هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

الجباية العادية والنمو الاقتصادي في الدول العربية النفطية

من دار الحكمة
اذهب إلى التنقلاذهب الى البحث

تعتبر الجباية العادية أحد العناصر الأساسية في تحليل النمو الاقتصادي في الدول العربية النفطية حيث تمثل الإيرادات الضريبية والمصادر المالية التي تستخدم لتمويل الإنفاق الحكومي وتعزيز التنمية الاقتصادية. تختلف هذه الدول في أساليب جباية الإيرادات وأثرها على النمو مما يستدعي دراسة متعمقة للعوامل المؤثرة في هذا المجال. تتميز الدول العربية النفطية بقدرتها على تحقيق إيرادات كبيرة من صادرات النفط لكن التحديات الاقتصادية مثل تقلبات أسعار النفط والاعتماد المفرط على الموارد الطبيعية والبطالة تلقي بظلالها على النمو المستدام.

المقدمة

لم تول الدول العربية النفطية الجباية العادية اهتماما كبيراً من قبل انطلاقا من الفوائض المالية المتراكمة المتأتية من العوائد النفطية والتي يتم استخدامها لتمويل مختلف أوجه الإنفاق العام سواء الاستهلاكي أو الاستثماري. مع بروز أزمات أسواق النفط العالمية، سعت هذه الدول جاهدة لفك الارتباط بالنفط من خلال تطبيقها للعديد من الإستراتيجيات ضمن خطة خلق مصادر دخل بديلة للنفط قادرة على تحقيق إيرادات مالية تحقق الاستدامة المالية وتضمن تنويع الإيرادات العامة. ولهذا برز اهتمام واضح بالجباية العادية كمصدر من مصادر تنويع إيرادات الدول العربية النفطية واعتباره بمثابة منبع مالي أساسي لا يمكنه أن يختفي مادام أن هناك اقتصاد حقيقي قائم بذاته.

تطور الجباية العادية في الدول العربية النفطية 1990 - 2019

نشأة الأنظمة الجبائية في الدول العربية النفطية

نشأة النظام الجبائي في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

لا يعد النظام الجبائي الجزائري بشكل عام حديث النشأة حيث تشكلت ملامحه منذ زمن بعيد خاصة ضمن الفترة التي تميزت بسيطرة الاحتلال الفرنسي على الاقتصاد الجزائري وفرضه للعديد من الضرائب والرسوم والغرامات على الجزائريين، والتي تم اعتبارها بمثابة أداة اقتصادية تعسفية طبقت للتحكم في الاقتصاد الجزائري.[1] كانت بداية بروز ملامح النظام الجبائي في العراق من خلال استحداث الهيئة العامة للضرائب بموجب المادة 08 من القرار 1981/92 ، والتي تعد بمثابة كيان يتولى إدارة الضرائب، جبايتها وتنظيمها وفقا لإجراءات وأسس محددة، وتم توجيه هذه الخطوة لدعم الإصلاح المالي والجبائي في إطار السياسة العامة للدولة. ثم بعدها تم تطبيق ضريبة الدخل وفقا لقانون ضريبة الدخل بالقرار رقم 1982/113 حيث تم فرضها على كل شخص طبيعي بما فيهم العراقيين الساكنين في العراق، إضافة إلى فرضها على كافة الشركات دون استثناء سواء محلية أو أجنبية، مع وجود بعض الإعفاءات. وكذلك قانون الضرائب الجمركية الذي فرض بموجب القرار 21984/23 ، إضافة إلى ضرائب أخرى ورسوم بسيطة.[2] بدأت ملامح هيكل الجباية العادية تبرز في ليبيا من خلال تطبيقها لضريبة الدخل بموجب القانون رقم 21 سنة 1968، بالإضافة إلى فرض ضريبة تسمى ضريبة الجهاد حسب القانون رقم 44 سنة 1970 بعد تحول نظام ليبيا من الملكي إلى الاشتراكي تم إلغاء القانون السابق لضريبة الدخل وتعويضه بالقانون رقم 64 سنة 1973 أين يتم بموجبه فرض ضريبة الدخل على كل دخل ناتج في ليبيا سواء من أشخاص طبيعيين (ليبيين أو أجانب) أو كيانات معنوية (شركات ليبية أو شركات أجنبية)، بالإضافة إلى فرضها لضرائب على العقارات و المواشي والضرائب الجمركية وبعض الضرائب الأخرى البسيطة، وكل هذه الضرائب تطورت تماشياً مع التغيرات التي مست الاقتصاد الليبي وما تطلبه ذلك من تحديث في تشريعات هذه الضرائب والغاء بعضها. يعاني الهيكل الجبائي في ليبيا من عديد التحديات ما جعله من بين الأنظمة الأقل تطوراً وكفاءة في الدول العربية.[3]

نشأة الأنظمة الجبائية في دول مجلس التعاون الخليجي

شكلت المملكة العربية السعودية جنة الضرائب ودولة الرفاهية، حيث منعت فرض الضرائب والرسوم والاكتفاء بالزكاة. ويعود تاريخ الجباية في المملكة العربية السعودية إلى 1950 حيث فرضت ضرائب على الدخل الشخصي وعلى الأرباح الرأسمالية وعلى شركات السعوديين وغير السعوديين ليتم بعد هذا القرار بستة أشهر إعفاء المواطنين السعوديين، غير أنه في سنة 1975 تم إعادة النظر فيها وإيقاف ضريبة الدخل على غير السعوديين؛ وذلك بسبب الفوائض المالية المتراكمة من الإيرادات النفطية وحاجة المملكة لاستثمارات محلية، ومساهمة غير المقيمين في تكوين ودعم بنيتها التحتية. وكان النظام الجبائي للمملكة العربية السعودية جد ضعيف ويقتصر على الرسوم الجمركية بعض الأنواع المختلفة من الضرائب والرسوم، كذلك ضريبة الجهاد المؤقتة والزكاة.[4] تعد الإمارات العربية المتحدة إحدى الملاذات الضريبية التي لا تفرض ضرائب، وإن فرضت يكون بشكل محدود جداً. إذ لم تكن تحوز على نظام ضريبي واضح المعالم حتى أواخر 1960 أين تم إصدار مراسيم متعلقة بضريبة الدخل حيث تم تحديد ضرائب كل إمارة على حدة. ولم تفرض في الواقع أي نوع من أنواع الضرائب المتعارف عليها، وكذلك الضرائب على الدخل الشخصي أو دخل الشركات باستثناء فروع البنوك والمؤسسات الأجنبية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وبعض الضرائب والرسوم المطبقة على الخدمات العامة المقدمة من طرف الدولة. إلا أن الاختلالات التي مست أسواق النفط العالمية وتأثيرها السلبي من حيث توليد عدة ضغوط على الاقتصاديات النفطية، جعل الإمارات العربية المتحدة تفكر في تنويع اقتصادها وخلق إيرادات جديدة بعيدة عن الجباية النفطية.[5] يعد النظام الجبائي لدولة قطر من بين الأنظمة الأقل تطلباً كغيره من دول مجلس التعاون الخليجي، إذ برز الاهتمام بالجباية العادية بعيدا عن النفط وعوائده سنة 1954 ، أي تم لأول مرة فرض ضريبة دخل على المؤسسات حسب المرسوم رقم 01 لسنة 1954، بالإضافة إلى اعتمادها على الرسوم الجمركية وأنواع أخرى من الرسوم، كما أن دولة قطر لم تفرض أي نوع من أنواع الضرائب على الدخل الشخصي إلى يومنا هذا.[6] فرضت دولة الكويت ضريبة على دخل وأرباح الشركات لأول مرة بموجب مرسوم بقانون رقم (3) لسنة 1955، والتي يتم فرضها على المؤسسات المملوكة لغير الكويتيين وتمارس نشاطها في الكويت بصور مباشرة أو غير مباشرة. وقد تم إدخال العديد من التعديلات عليها في السنوات اللاحقة، بالإضافة إلى استبعادها منذ بداية عهدها لجباية الضرائب أغلب أنواع الضرائب المتعارف عليها كضرائب الدخل الشخصي أو ضرائب الاستهلاك، ماعدا الضرائب الجمركية وبعض الرسوم والضرائب على الخدمات إضافة إلى ضرائب على دخل وأرباح الشركات ، وهذا التحفظ من توسيع الأوعية الجبائية كان بسبب عدم احتياجها إلى الدخل المتأتي من الضرائب لتوفير إيرادات إضافية.[7] عملت سلطنة عمان على تطوير معالم النظام الجبائي، بإصدار قانون ضريبة الدخل سنة 1971، وألغي وعوض بقانون ضريبة الدخل على الشركات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 281/47 لتدخل عليه العديد من التعديلات في السنوات اللاحقة. وقد اقتصر نظامها الجبائي على ضرائب على دخل وأرباح الشركات، إضافة إلى الرسوم الجمركية وبعض الرسوم والضرائب الأخرى البسيطة، وهي تخلو من أي نوع من أنواع ضرائب الدخل الشخصي وضرائب الاستهلاك كبقية دول مجلس التعاون الخليجي.[8] على عكس دول مجلس التعاون الخليجي لم تطبق مملكة البحرين أي نوع من الضرائب على دخل وأرباح الشركات التي كانت مطبقة منذ سنوات عدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد اقتصرت إيرادات الجباية العادية فيها على الرسوم الجمركية التي تعد من أقدم الضرائب التي فرضتها البحرين وقد شكلت حوالي 52% من إجمالي إيرادات الجباية العادية مع نهاية السبعينات، بالإضافة إلى بعض الرسوم وضرائب الخدمات العامة، كما أنها لم تطبق أي نوع من أنواع ضرائب الدخل الشخصي أو ضرائب الاستهلاك.[9] خلاصة القول أن الدول العربية النفطية تتميز بحداثة أنظمتها الجبائية مقارنة بما هو سائد في الدول المتقدمة، كما أن أغلبها تشترك في أنها لم تعر الجباية العادية اهتماما، حيث اقتصرت على بعض أنواع الضرائب فقط، وهذا ناتج عن اعتمادها المتزايد على الإيرادات النفطية. تطور الإيرادات العامة والنفقات العامة في الدول العربية النفطية إن حجم الإيرادات العامة في أية دولة يعكس لنا مختلف مصادر التمويل المتاحة والمعتمد عليها لتغطية نفقاتها العامة، كما يعكس لنا كذلك مدى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وينتج عنها إما عجز أو فائض في الميزانية العامة للدولة.

تطور الإيرادات العامة في الدول العربية النفطية

الإيرادات العامة في الدول العربية النفطية

عرفت نموا من سنة لأخرى في كل الدول، مع تسجيلها لبعض الانخفاضات خاصة خلال الأزمات مثلما حدث مع العراق في الفترة 1990-1996 نتيجة مختلف العقوبات التي فرضت عليها من طرف المجتمع الدولي عقب حرب الخليج الثانية التي أوقفت كل إيراداتها المتعلقة بالنفط وكذلك الكويت كونها طرفا في حرب الخليج الثانية مما أثر بشكل كبير على اقتصادها خاصة بعد خسارتها للعديد من الكيانات والآبار النفطية التي تدر عليها عوائد لتمويل نفقاتها، والضغوط التي رافقتها أثناء عملية إعادة الاعمار وهو ما جعل إيراداتها العامة تتراجع. كما أن انخفاض أسعار النفط في بعض السنوات كما هو الشأن منذ سنة 2014 جعل الإيرادات العامة تتراجع. رغم تفاوت الإيرادات العامة للدول المدروسة من سنة لأخرى، إلا أننا نلاحظ أن هناك دول تتميز بكبر إيراداتها مقارنة بالدول الأخرى، والجدول الموالي يعكس متوسط الإيرادات في عينة الدراسة خلال الفترة 2019-1990 تأتي السعودية أولا من حيث متوسط الإيرادات العامة وهو يعكس بالدرجة الأولى كبر الاقتصاد السعودي من جهة، وكذا حجم الإمكانيات النفطية التي تحوز عليها، تليها الإمارات العربية المتحدة ثم الكويت والعراق وتحل الجزائر في المرتبة الخامسة، وأخيرا البحرين الذي يعكس صغر إيراداتها صغر اقتصادها. البلد الجزائر السعودية الإمارات قطر الكويت عمان البحرين العراق ليبيا المتوسط 38.61 137.64 51.59 28.63 45.28 14.11 4.05 41.29 23.23 جدول: متوسط الإيرادات العامة في الدول العربية النفطية 1990-2019 كل الدول العربية النفطية المدروسة تعتمد بشكل أساسي على الإيرادات المتأتية من الجباية النفطية، تأتي الكويت على رأس القائمة حيث تشكل متوسط الإيرادات النفطية 97.43% من الإيرادات العامة، تليها المملكة العربية السعودية ثم الإمارات وعمان، بينما نلاحظ أن أقل نسبة سجلت في الجزائر بـ 66.08%. وهذه النتائج تعكس الجهود المبذولة من طرف هذه الدول في سبيل تنويع اقتصادياتها والتحرر من التبعية للنفط. البلد الجزائر السعودية الإمارات قطر الكويت عمان البحرين العراق ليبيا المتوسط 66.08 92.29 91.70 88.74 97.43 91.73 83.46 80.48 85.19 جدول: متوسط نسبة الإيرادات النفطية في الدول العربية النفطية 1990-2019

تطور النفقات العامة في الدول العربية النفطية

إن الإنفاق العام باعتباره أحد شقي السياسة المالية التي تعمل الدولة من خلاله على تأدية مختلف المهام المنوطة بها، يرتبط ارتباطا وثيقا بمختلف الإيرادات العامة المحصلة، وقد لاحظنا سابقا أن الدول العربية النفطية ترتبط إيراداتها بشكل كبير بالعوائد المتأتية من النفط ما يجعل النفقات العامة هي الأخرى ليست في منأى عن التأثر بمختلف التقلبات الحاصلة في أسواق النفط العالمية ويمكننا الخروج بالملاحظات التالية حول تطور النفقات العامة في الدول العربية النفطية: شهدت النفقات العامة في الدول العربية النفطية نموا ملحوظا من سنة لأخرى في جميع الدول المدروسة سواء تعلق الأمر بالإنفاق الجاري أو الاستثماري خاصة في السنوات التي شهدت انتعاشا في أسواق النفط العالمية، خاصة سنة 2012 أي بلغ سعر النفط الحقيقي أعلى قيمة له طيلة الفترة بحوالي 69.36 دولار للبرميل ما حفز معظم الدول على توجيهه العوائد والتراكمات المالية المتأتية من النفط نحو مختلف أوجه الإنفاق العام. كما أن الظروف التي عايشتها بعض الدول العربية النفطية كالكويت والعراق بسبب حرب الخليج وتعرض العراق للعديد من الأزمات التي أثرت بشكل كبير على اقتصادها وزيادة إنفاقها بسبب دواعي الحرب ومحاولة تحقيق الاستقرار، كذلك ليبيا التي تعايش أوضاعا تحتم عليها في العديد من الأوقات إنفاق وضخ أموال حكومية حالها حال العراق وهو ما أثر بشكل سلبي على الاستفادة من الطفرة المحققة في كثير من الأحيان في أسواق النفط العالمية. وفي المقابل نلمس تسجيل تراجع ملحوظ ضمن كافة الدول العربية النفطية في الإنفاق العام بعد الأزمة النفطية سنة 2014 أي انخفضت الأسعار بشكل كبير لتبلغ سنة 2016 حوالي 28.45 دولار للبرميل ما أثر بشكل سلبي على الإيرادات العامة بشكل جعل كل الدول تتجه نحو تبني سياسات اتفاقية تقشفية بسب عدم قدرة الإيرادات المحققة منذ عام 2014 على تغطية مختلف أوجه الإنفاق المحددة. رغم تمايز النفقات العامة وتطورها للدول المدروسة من سنة لأخرى، إلا أننا نلاحظ أن هناك دول تتميز باتساع نفقاتها مقارنة بالدول الأخرى، والجدول التالي يعكس متوسط النفقات العامة في عينة الدراسة خلال الفترة 1990-2019 تأتي السعودية أولا من حيث متوسط النفقات العامة وهو يعكس بالدرجة الأولى كبر الاقتصاد السعودي الذي يعد من أقوى الاقتصاديات في المنطقة من جهة، وكذا حجم الإمكانيات النفطية التي تحوز عليها والتي تساهم في توفير تراكمات مالية ضخمة تقوم بضخها في تمويل مختلف مشاريع البني التحتية والاستثمارية خاصة ضمن مختلف الرؤى الوطنية المطبقة للتحول نحو اقتصاد ما بعد النفط، تليها الإمارات العربية المتحدة ثم الجزائر فالكويت والعراق وتحتل قطر المرتبة الخامسة، ثم عمان وأخيرا البحرين وذلك بشكل متناسق مع صغر إيراداتها وصغر اقتصادها. البلد الجزائر السعودية الإمارات قطر الكويت عمان البحرين العراق ليبيا المتوسط 46.77 137.08 64.92 24.71 34.22 15.79 4.73 32.09 23.84 جدول: متوسط النفقات العامة في الدول العربية النفطية 1990 - 2019 الوحدة مليار دولار أمريكي على ضوء التطورات المحققة في كل من الإيرادات العامة والنفقات العامة الدول العربية النفطية فإن مجمل الدول العربية سجلت عجز موازني خلال الفترة 1990-1999 نتيجة مختلف الصدمات السلبية التي مست أسواق النفط العالمية جراء حربي الخليج وغيرها من التداعيات، بينما حققت فائضا في الميزانية العامة خلال الفترة 2000-2012، خاصة وأن سنة 2012 قد بلغت أسعار النفط أعلى قيمة لها طيلة فترة الدراسة، فنجد أن كل من السعودية، قطر، الكويت العراق وليبيا قد حققت فائضا في الميزانية سنة 2012 على عكس كل من الجزائر، عمان البحرين والإمارات فقد حققت عجزا سنة 2012 بسبب الارتفاع النسبي في النفقات الحكومية سواء تعلق الأمر بالنفقات الرأسمالية أو الجارية عاود العجز الموازني البروز مجددا بعد الأزمة النفطية لسنة 2014 التي أثرت بشكل كبير على اقتصاديات الدول العربية النفطية بسبب تراجع أسعار النفط وتأثيره السلبي على الإيرادات النفطية باعتبارها المساهم الأبرز في تكوين الإيرادات العامة، ما دفعها للبحث عن سبل لتعزيز جهودها في تكييف التنويع الاقتصادي بمختلف توجهاته ضمن اقتصادياتها وخلق تناسق بين مختلف الأنشطة والقطاعات خارج النفط بشكل يعزز من جهة الإيرادات العامة ومن جهة خلق فائضا موازنيا بعيدا عن أسواق النفط وتقلباتها. في الأخير عرفت الإيرادات العامة والنفقات العامة تطورا كبيرا في الدول العربية النفطية، وهو ما يعبر عن الدور الكبير الذي تلعبه الحكومات من خلال السياسة المالية في هذه الدول خاصة في مجال الاستثمار العام، فنسبة كبيرة من هذه الإيرادات متأتية من الجباية البترولية، وهو ما جعل هذه الدول تعاني من تبعية شديدة لأسعار النفط في الأسواق الدولية، وهو ما دفعها لوضع خطط إصلاح شامل للتشجيع الجباية العادية كإحدى توجهات تنويع مصادر الدخل والتخلص من التبعية للنفط ودعم الانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط.

تطور إيرادات الجباية العادية وهيكلها في الدول العربية النفطية

رغم أن الدول العربية النفطية تعتمد في إيراداتها العامة على الجباية النفطية، إلا أن هذا لا يعني انعدام الجباية العادية.

تطور إيرادات الجباية العادية في الدول العربية النفطية

إيرادات الجباية العادية تتميز بالضعف خاصة خلال سنوات التسعينيات في كل الدول، ولكنها اتجهت بعد ذك للارتفاع من سنة لأخرى، مع تسجيل بعض التذبذبات، وأغلبها ناتجة عن الصدمات النفطية التي تؤدي إلى تراجع الإيرادات النفطية وبالتالي تراجع الإنفاق العام، وكذا دخول الاقتصاديات العربية النفطية في حالة ركود نتيجة ارتباطها بأسعار النفط وهو ما ينعكس كذلك سلبا على حصيلة الجباية العادية، وهو ما يبين مرة أخرى مدى الارتباط المفصلي الكبير لهذه الاقتصاديات بالنفط، إذ حتى القطاعات غير النفطية يتوقف نشاطها على اتجاه أسعار النفط. هناك تفاوت بين الدول العربية النفطية في متوسط الإيرادات الناتجة عن الجباية العادية، فبعضها يتميز بالمحدودية، فحسب الجدول التالي لا تتجاوز متوسط قيمتها 0.49 مليار دولار في البحرين و 0.98 مليار دولار في الكويت، بينما بلغت أقصى قيمة لها في الجزائر بـ 12.66 مليار دولار وكان متوسط قيمتها 11.66 مليار دولار في السعودية، وهي قيم أقل بكثير من متوسط الجباية البترولية التي مرت معنا سابقا. البلد الجزائر السعودية الإمارات قطر الكويت عمان البحرين العراق ليبيا المتوسط 12.62 11.66 3.33 4.50 0.98 1.33 0.49 1.34 1.99 جدول: متوسط الجباية العادية في الدول العربية النفطية 1990-2019 فيما يخص مساهمة الجباية العادية في تكوين الإيرادات العامة للدول العربية النفطية، فإن هذه المساهمة قد مرت بعدة مراحل، فخلال التسعينيات ونتيجة تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية بفعل حرب الخليج الثانية فقد أدى هذا إلى انخفاض كبير في مداخيل النفط ومنه الإيرادات النفطية وهو ما جعل الجباية العادية تساهم بشكل معتبر في الإيرادات العامة في بعض الدول. ففي الجزائر شكلت ما يقدر بحوالي 56.40% من إجمالي الإيرادات العامة سنة 1990 وهي أعلى نسبة تم تسجيلها طيلة الفترة أي تفوقت إيرادات الجباية العادية على الجباية البترولية. في العراق شكلت الجباية العادية خلال فترة العقوبات أهم مصدر للإيرادات العامة، إذ كانت حصيلتها سنة 1994 حوالي 0.026 مليار دولار بنسبة مساهمة قدرها 45.45% من إجمالي الإيرادات العامة، وواصلت الارتفاع لتبلغ سنة 1997 حوالي 0.06 مليار دولار بنسبة قدرها 35.29% من إجمالي الإيرادات العامة أثناء الازدهار الذي لحق بسوق النفط خلال بداية الألفية الجديدة عادت مساهمة الجباية العادية إلى الانخفاض إلى غاية حدوث الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 وانخفاض أسعار النفط سنة 2009، أي بدأت الجباية العادية في الارتفاع كنتيجة للأزمة، إلا أن الأزمة النفطية لسنة 2014 واستمرارها جعل أغلب الدول العربية النفطية تدخل في تحدي حقيقي من أجل تنويع إيراداتها والتقليل من التبعية للنفط وهو ما أدى إلى اتجاه مساهمة الجباية العادية للارتفاع في كل الدول العربية النفطية وبنسب متفاوتة سجلت أهمها في الجزائر، السعودية، قطر عمان والبحرين. بالنسبة لترتيب الدول العربية النفطية من حيث درجة تنويع إيراداتها العامة بالاعتماد على معيار متوسط مساهمة إيرادات الجباية العادية، وكما يبينه الجدول التالي تأتي الجزائر أولا حيث مثلت متوسط الجباية العادية فيها 33.92% ، تليها العراق ثم البحرين أما أقل نسبة مساهمة فسجلت في دولة الكويت بـ 2.5%، وهو أمر يعكس مختلف الجهود المبذولة من طرف هذه الدول في سبيل تنويع اقتصادها من جهة، وكذا طبيعة الإصلاحات الجبائية التي تم تنفيذها في هذه الدول. البلد الجزائر السعودية الإمارات قطر الكويت عمان البحرين العراق ليبيا المتوسط 33.91 7.70 8.29 11.25 2.50 8.26 16.53 19.51 14.80 جدول: متوسط مساهمة الجباية العادية في الدول العربية النفطية 1990 - 2019

هيكل الجباية العادية في الدول العربية النفطية للفترة 2012-2019

هيكل الجباية العادية في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

إن كل من الجزائر والعراق وليبيا تعتمد بشكل كبير على الضرائب المباشرة ممثلة في الضرائب على الدخل والأرباح بمتوسط قدره 56.64% من إجمالي الجباية العادية، ثم بعدها نجد الضرائب على السلع والخدمات بمتوسط قدره 22.09% ، فالرسوم الجمركية على التجارة الخارجية بمتوسط 13.03% وأخيرا الضرائب الأخرى المتمثلة في مختلف الضرائب المطبقة على الخدمات والأنشطة وقدرت مساهمتها بمتوسط 9.2% ومن خلال ما تقدم ذكره يمكن القول أن هيكل الجباية العادية ضمن الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي العربي يحتكم بشكل كبير للضرائب المباشرة سواء تعلق الأمر بضرائب الدخل الشخصي أو ضرائب الشركات.

هيكل الجباية العادية في دول مجلس التعاون الخليجي

عرفت دول مجلس التعاون الخليجي العربي بجنة الضرائب لعدم تطبيقها لأي نوع من الضرائب لتكون بذلك منطقة جذب لمختلف الاستثمارات الأجنبية غير أن مختلف الأزمات النفطية جعلتها تتبنى جملة من الإصلاحات الضريبية التي ارتكزت في مجملها على الضرائب غير المباشرة، إن الهيكل الجبائي لدول مجلس التعاون الخليجي يعتمد على الضرائب غير المباشرة في تكوين إجمالي إيرادات الجباية العادية، وبالرغم من تفاوت تطبيقها الضريبة الدخل على المؤسسات الأجنبية والبنوك من عدمه إضافة إلى عدم تطبيق كل الدول للضرائب على السلع والخدمات كالضرائب الانتقائية وضريبة القيمة المضافة، إلا أن أبرز مكونات هيكل الجباية العادية لدول مجلس التعاون الخليجي العربي هي الرسوم الجمركية على التجارة الخارجية التي شكلت أعلى متوسط نسبة طيلة الفترة لتكوين هيكل الجباية العادية بحوالي 39.72% نتيجة الانفتاح التجاري الكبير لها على العالم الخارجي، ثم تليها ضرائب على السلع والخدمات بمتوسط نسبة %35.78 خاصة مع تطبيق العديد من دول مجلس التعاون الخليجي العربي لإصلاحات جبائية لتوفير التراكمات المالية اللازمة جراء تراجع أسعار النفط، وأخيرا نجد الضرائب الأخرى على مختلف الخدمات العامة والأنشطة بمتوسط نسبة 20.67%. إن الهيكل الجبائي للدول العربية النفطية خارج دول مجلس التعاون الخليجي يرتكز بشكل كبير على الضرائب المباشرة ممثلة في ضريبة الدخل الشخصي وضريبة الشركات في حين أن دول مجلس التعاون الخليجي العربي ركزت بشكل واسع على ضرائب القيمة المضافة المندرجة ضمن ضرائب السلع والخدمات إضافة إلى مختلف الرسوم الجمركية، ولكن رغم هذا إلا تطبيق الدول العربية النفطية لمختلف الإصلاحات التي مست هياكلها الجبائية هدفت من خلالها في المقام الأول إلى زيادة مستويات تنويع مصادر الإيرادات بشكل عام والإيرادات الضريبية بشكل خاص وضمان استدامتها بشكل يقلل من اعتماد الحكومات على الإيرادات النفطية التي تتميز بالتذبذب وعدم الاستقرار. خلاصة القول أن كل المؤشرات تشير إلى أن نسبة مساهمة الجباية العادية في الإيرادات العامة تتميز على العموم بالضعف، غير أنها اتجهت للارتفاع منذ حدوث الأزمة النفطية لسنة 2014، وهبوط سعر النفط إلى مستويات متدنية، وهو ما جعل اغلب الدول العربية النفطية تسرع من عملية إصلاح أنظمتها الجبائية بهدف تنويع مصادر إيراداتها العامة وعدم رهن مخططاتها التنموية.

الإصلاحات الجبائية في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

تعتبر الجزائر والعراق وليبيا من بين الدول العربية النفطية التي كانت مساهمة الجباية العادية فيها مرتفعة نوعا ما خلال التسعينيات، وقد رأينا أن هذا الأمر كان انعكاساً لمجموعة من العوامل جعلتها تدرك أهمية تنويع إيراداتها وهو ما أدى بها إلى إطلاق إصلاحات جبائية. بدأ مسار الإصلاحات الجبائية في الجزائر مع التحول إلى اقتصاد السوق، حيث طبقت العديد من الإصلاحات ضمن هيكل الجباية العادية على فترات، ومن أهمها: خلال التسعينيات وتزامنا مع عديد الإصلاحات الاقتصادية في هذه الفترة، تم إنشاء الرسم على القيمة المضافة بموجب المادة 65 من القانون رقم 90-36 المؤرخ في 31 ديسمبر 1990 وذلك مقابل إلغاء الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج والرسم الوحيد الإجمالي على تأدية الخدمات؛ ليتم التطبيق الفعلي للرسم على القيمة المضافة بداية من 1991 حسب المادة 73 و74 و 75 من القانون 91-25 بفرض معدل عادي قدره 21% ومعدل مخفض قدره 13%، إضافة إلى معدل مخفض خاص 07% ومعدل مرتفع مضاعف 40%. كما تم استحداث الرسم على الاستهلاك الداخلي الذي طبق على المنتجات كالكحول والتبغ حسب المادتين 27 و 25 من القانون 90-36 المتضمن لقانون الرسوم على القيمة المضافة سنة 1991 على أن يتم دمجه ضمن الأساس الخاضع للرسم على القيمة المضافة، كما تم استحداث الرسم على النشاط المهني بموجب المادة 21 من الأمر رقم 95-27 المؤرخ سنة 1995. في بداية الألفية الجديدة وتزامنا مع ارتفاع أسعار النفط وإطلاق مختلف برامج الإنعاش الاقتصادي، تم تقليص معدلات ضريبة الرسم على القيمة المضافة إلى معدلين أحدهما عادي بنسبة 17% والآخر مخفض بنسبة 07% تبعا للمادتين 21 و 23 لقانون الرسوم على رقم الأعمال حسب القانون رقم 2000-06 المتضمن لقانون المالية سنة 2001، إضافة إلى التغييرات التي مست الضريبة على الدخل الإجمالي حسب المادة 10 أين تم بموجبها تعديل المادة 104 تبعا للقانون رقم 98-12، حيث تم رفع الحد الأدنى من قسط الدخل الخاضع للضريبة من 30.000 دينار جزائري إلى 60.000 دينار جزائري، وخفض المعدل الضريبي الأقصى الضريبة الدخل الإجمالي من 50% إلى 40% مع الإبقاء على القسط الأقصى من الدخل الخاضع للضريبة عند قيمة 1.920.000 دينار جزائري. واستحدثت ضريبة جزافية وحيدة محل النظام الجزافي للضريبة على الدخل حسب المادة 02 من القانون رقم 06-24 سنة 2007. منذ الأزمة النفطية لسنة 2014 توسع التعامل بشكل كبير مع الجباية العادية، حيث رفعت الجزائر في العديد من النسب الضريبية في الفترة 2015-2019 كإحدى الإستراتيجيات المنتهجة لتعويض النقص في إيرادات الجباية البترولية. تم الرفع من معدلي الرسم على القيمة المضافة ليتم تحديد المعدل المخفض بنسبة %09 أما المعدل العادي فقدر بحوالي 19% حسب المادة 26 و 27 من القانون رقم 16-14 سنة 2017 ، كذلك رفع معدل الرسم على النشاط المهني والعديد من الرسوم الأخرى حسب قوانين المالية، وغيرها من الإصلاحات التي تم إدخالها على هيكل الجباية العادية. نتيجة للآثار السلبية لحرب الخليج الثانية على الإيرادات النفطية وتأثير العقوبات الدولية المفروضة على هذا البلد خلال بداية التسعينيات، فقد سعى العراق لزيادة إيرادات الجباية العادية وذلك من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل بموجب القرار رقم 1994/17 والذي بدأ العمل به بشكل رسمي في 1995/01/01 ، حيث تم تحديد نسبة ضريبة الدخل الشخصي للمقيمين من 10% إلى 50%، ولغير المقيمين من 15% إلى 55% ، أما ضريبة دخل الشركات فنطاقها يختلف حسب نوع الشركة، وقد تم تدعيم هذه الإصلاحات بالتعديل في قانون ضريبة العقار بموجب القرار رقم 1996/10 وذلك للحد من التهرب من دفعها، بالإضافة إلى فرض ضريبة مبيعات بموجب القرار 1997/36 الذي ينص على فرض ضريبة بنسبة 10% على جميع خدمات الفنادق ابتداء من سنة 2003 تم تعليق جميع أنواع الضرائب المفروضة في العراق على أن يستهل في تحصيلها مجددا في أبريل 2004 ؛ وقد جاء هذا التعليق لإعادة دراسة الضرائب وتنظيمها، وقد تم تعويض الرسوم الجمركية بضريبة إعادة تعمير العراق بنسبة 5% بموجب القرار التشريعي 2003/38. وتم تعديل قانون ضريبة الدخل بموجب القرار 2004/49، حيث خفضت النسب الضريبية وسقفت عند حد أقصى بـ 15% وتوحيدها بين المقيمين وغير المقيمين بالإضافة إلى إعفاء العديد من الكيانات من الضريبة على الدخل، ومرة أخرى تم فرض ضريبة جديدة بعد التخفيض والإعفاء الذي مس قانون ضرائب الدخل بموجب القرار 2007/01 تم تطبيق ضريبة الدخل بطريقة الاستقطاع المباشر سواء للمقيمين أو غير المقيمين. كما تم من قانون الضرائب الجمركية رقم 2010/22 والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2016، بالإضافة إلى تعديل ضريبة المبيعات بموجب القرار 2015/05 وبموجبه تم فرض ضريبة %20 من خدمات الهاتف النقال والإنترنيت، وكذلك 15% على مبيعات السيارات المستوردة و 300% على منتجات المشروبات الكحولية بجميع أنواعها. والملاحظ على الإصلاحات الجبائية في العراق أنها متعددة من جهة ومستها العديد من الإعفاءات والتعديلات التي أدت لتأكل بعض هذه الأوعية واختفاءها، خاصة مع قيامها في عدة سنوات بتطبيق إصلاحات في نفس الوقت على نوعين من الضرائب، ولكن وبالرغم من تأثر اقتصادها بشدة جراء التراجع في أسعار النفط إلا أنها لم تطبق ضريبة القيمة المضافة أو الضريبة الانتقائية التي سبقتها في تطبيقها الدول العربية النفطية الأخرى، كما كان لعدم الاستقرار السياسي والأمني التأثير الواضح على الجباية العادية وحتى النفطية. كما سبق ومر معنا فليبيا تعتبر من الدول التي شكلت فيها الجباية العادية نسبة معتبرة من الإيرادات العامة للدولة، ويعود هذا إلى الأثر الايجابي لتطبيق القانون رقم 12 سنة 1990 الذي أقر بإلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية التي كانت قائمة وفقاً لقوانين سابقة، إضافة لإنشاء المصلحة الضرائب بموجب القرار رقم 814 لسنة 1990 والتي هدفت إلى خلق فعالية أكبر لجباية الضرائب وفق التشريعات الخاصة بها من خلال تطبيق أفضل النظم والأساليب والتقنيات، كما يمكن إرجاعه كذلك إلى العقوبات التي طبقتها الأمم المتحدة على ليبيا سنة 1992 وحصارها بتهمة إسقاطها لطائرة حيث امتدت هذه العقوبات من 1992 ، وتم تعليقها سنة 1999 ليتم رفعها بشكل كلي سنة 2003، وقد أثرت هذه العقوبات بشكل كبير على الاقتصاد الليبي خاصة مع تأثر الإيرادات المتأتية من النفط وسببت له العديد من الخسائر الناجمة عن إلغاء العديد من برامج الخطط الإنمائية، الأمر الذي دفعها للبحث على تحصيل أكبر قدر ممكن من المداخيل لتمويل إيراداتها العامة. تم فرض ضريبة جديدة وهي ضريبة الدمغة بموجب القانون رقم 12 لسنة 2004 على الوثائق والأوراق والمطبوعات وغيرها من المحررات والمعاملات، إضافة إلى تعديل قانون الدخل الذي تم العمل به طيلة 30 سنة وفقاً للقانون رقم 11 سنة 2004 وقد تم من خلاله رفع النسب الضريبية واعفاء بعض الفئات من ضريبة الدخل، وأخيرا تم تعديل قانون ضريبة الدخل بموجب القانون رقم (07) لسنة 2010 حيث خفضت النسب الضريبية و تم الإعفاء التام لبعض أنواع الدخول سواء تعلق الأمر بضرائب مرتبات وأجور الأفراد الطبيعيين أو دخل وأرباح الشركات، كما عملت ليبيا كذلك على إعفاء واردات الأسلحة والذخائر والمعدات والآليات من جميع أنواع الضرائب والرسوم الجمركية حسب القانون رقم (16) لسنة 2010، وقد ساهمت هذه التعديلات إلى حد ما في تراجع حصيلة إيرادات الجباية العادية كما لا ننسى ظروف الحرب في ليبيا والتي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الاقتصاد الليبي والتي جعلت الأوضاع فيها غير مستقرة إلى غاية يومنا هذا.

الإصلاحات الجبائية في دول مجلس التعاون الخليجي

ما يميز هذه الدول كما سبق ومر معنا هو تواضع مساهمة الجباية العادية في الإيرادات العامة للدولة وذلك نتيجة عدم اهتمامها بالجباية العادية والي لم تبرز بشكل واضح وجلي إلا بعد حدوث الأزمة النفطية لسنة 2014، والي تمخضت عنها إصلاحات جبائية هامة. كما مر معنا فإن الجباية العادية في السعودية كانت مهمشة، وتقتصر على بعض الرسوم الجمركية، ولم تكن هنالك أي إصلاحات أو تعديلات تذكر حتى أعادت المملكة لفرض الضرائب على دخل الأجانب سواء المقيمين أو غير المقيمين وعلى شركاتهم حسب المرسوم الملكي رقم 278 الصادر بتاريخ 1424/11/20 الموافق لـ 25 سبتمبر 2004 وشرع تطبيقها رسمياً في 28 يوليو 2004. ولم يكن هناك اهتمام بالإصلاحات الجبائية إلا منذ حدوث الأزمة النفطية لسنة 2014 وتضرر المملكة من تراجع الإيرادات النفطية. فظهر الاهتمام الحقيقي بالجباية العادية عند إطلاق برنامج رؤية السعودية 2030 سنة 2015 والتي تضمنت 96 هدف إستراتيجي، ومن ضمنها برنامج العمل على تحقيق التوازن المالي من خلال تنويع الإيرادات الحكومية عن طريق توسيع الأوعية الجبائية بفرض ضرائب ورسوم جديدة أو تعديل قوانين البعض منها، كأحد البدائل التي قد تساهم في توفير إيرادات مالية لتغطية نقص الإيرادات النفطية بشكل يساهم في دعم إجمالي الإيرادات العامة. فتم إصدار المرسوم الملكي رقم (م/86) بتاريخ 1438/08/27هـ الموافق لـ 23 مايو 2017، حيث تم الموافقة على تطبيق نظام الضريبة الانتقائية وتم تطبيقها بشكل رسمي في 10 يونيو 2017؛ حيث جاء اعتماد الضريبة الانتقائية تبعا للاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون الخليجي. وتم إقرار نظام الضريبة على القيمة المضافة بموجب القرار رقم 254 الصادر بتاريخ 1438/11/1 الموافق لـ 24 يوليو 2017 طبقا للمرسوم الملكي رقم (م/113) ، وتم تطبيقها بشكل رسمي في 2018/01/01 وإيرادات الجباية العادية مرشحة للارتفاع أكثر في هذا البلد خاصة مع السياسات العديدة المطبقة على غرار قرار رفع الضريبة على القيمة المضافة من 5% إلى 15% ابتداء من تاريخ 01 يوليو 2020. لم تفكر دولة الإمارات بشكل جدي في الإصلاحات الضريبية إلا منذ حدوث الأزمة النفطية لسنة 2014. في سنة 2016 وبموجب القانون الاتحادي رقم 13 تم إنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب والتي انطلقت في عملها بشكل رسمي في 28 ديسمبر 2016. وجاء هذا القرار كخطوة أولى لرسم ملامح ومعالم النظام الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة إذ أنها تختص بكل العمليات المتعلقة بالضرائب والرسوم بمختلف أنواعها. وقد كانت البداية بتطبيق الضريبة الانتقائية حسب القانون الاتحادي رقم 07 لسنة 2017 وتم الشروع في تطبيقها بشكل رسمي 01 أكتوبر 2017، وقد جاء اعتمادها كاستكمال للوائح التي جاءت ضمن الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون الخليجي. وبالإضافة إلى ذلك فقد طبقت حكومة الإمارات العربية المتحدة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة أساسية قدرت بـ 5% مع بداية تطبيقها في 01 يناير 2018 حسب القانون الاتحادي رقم 08 لسنة 2018 والملاحظ أنه بالرغم من القرارات الإستراتيجية التي طبقتها الإمارات العربية المتحدة من خلال إدخالها لأنواع جديدة من الضرائب سنتي 2017 و 2018 إلا أنه في المقابل تم تثبيت وإلغاء مجموعة كبيرة من الرسوم إذ وحسب تصريح رئيس مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة لوكالة الأنباء الإماراتية الذي قال: "قررنا عدم زيادة الرسوم الاتحادية لمدة 3 سنوات ترسيخا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة ودعماً للقطاعات الصناعية والتجارية واستقطابا لمزيد من الاستثمارات الخارجية ، وقد جاءت هذه الخطوة من فرض رسوم بسيطة ومحدودة وإلغاء بعضها لدعم قطاع الأعمال الخاص وتشجيع المستثمرين الأجانب على مضاعفتهم لاستثماراتهم". يعد النظام الجبائي لدول قطر من بين الأنظمة الأقل تطلباً كغيره من دول مجلس التعاون الخليجي فقد تم تعديل الضريبة الوحيدة المفروضة على دخل الشركات بموجب المرسوم رقم 12 سنة 1993 حيث أصبحت لا تفرض على الكيانات المملوكة بالكامل للقطريين أو مواطني مجلس التعاون الخليجي المقيمين في قطر. كما تم إدخال قانون جديد لقانون ضريبة الدخل حسب القانون 21 لسنة 2009 والذي شرع العمل به سنة 2010، وتم إنشاء الهيئة العامة للضرائب بموجب القرار رقم 77 سنة 2018 أي باشرت عملها بشكل رسمي بداية سنة 2019، وهي الجهة المسؤولة عن ضمان تطبيق القوانين الضريبية و تفادي التهرب الضريبي وتعزيز الامتثال الضريبي إضافة إلى دعم الاقتصاد القطري والتحسين من الإيرادات العامة وتطويرها ضمن رؤية 2030 وما تتطلبه من تنويع الاقتصاد القطري على كل الأصعدة. من جهة أخرى وبموجب القانون رقم 25 لسنة 2018 تم تطبيق الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون الخليجي بشكل رسمي في 01 يناير 2019 ، والملاحظ أن دولة قطر لم تستعجل تطبيق هذه الأخيرة على عكس الإمارات والمملكة العربية السعودية اللتان طبقتاها في 01 يناير 2018، لعدم حاجتها لهذا المصدر المهم من مصادر الدخل بسبب التحسن في أسعار النفط نتيجة انسحاب دولة قطر من منظمة أوبك سنة 2018، وهو ما وفر لها إيرادات إضافية دون الحاجة إلى فرض ضرائب في القريب العاجل. كما سبق ومر معنا فقد فرضت دولة الكويت ضريبة على دخل وأرباح الشركات لأول مرة بموجب مرسوم بقانون رقم (3) لسنة 1955 والتي تم فرضها على المؤسسات المملوكة لغير الكويتيين وتمارس نشاطها في الكويت بصور مباشرة أو غير مباشرة. وقد تم تعديل هذا القانون بموجب القانون رقم (02) لسنة 2008 والذي خفض الضريبة على دخل وأرباح المؤسسات الأجنبية من 55% إلى 15%. وما يلاحظ أن الأوعية الجبائية في الكويت جد محتشمة ولا زالت في طور الدراسة والتطوير، فعلى عكس باقي دول مجلس التعاون الخليجي فهي لا تحوز على هيئة عامة مختصة بالضرائب والرسوم وتنظيم تحصيلها. ومن جهة أخرى فقد تم تأجيل فرض الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية رغم إمضاءها على الاتفاقية المبرمة بين دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا التأخر في فرض الضرائب يأتي ضمن معطيات جد صعبة كالتراجع في أسعار النفط وتأثيرها الواضح على الإيرادات المتأتية، إضافة إلى عدم امتلاكها لقاعدة اقتصادية متنوعة تحقق من خلالها إيرادات بعيدا عن النفط، ويعكس من جهة أخرى ضعف مساهمة الجباية العادية في الإيرادات العامة، حيث حلت الكويت أخيرا من حيث درجة تنويع إيراداتها العامة. بعدما تم فرض أول الضرائب في السلطنة في بداية الثمانينيات على دخل الشركات، تم تعديله سنة 2009 بإصدار قانون جديد للضرائب على دخل الشركات وفق المرسوم رقم 2009/28 والذي بموجبه أصبحت تخضع جميع الشركات المسجلة في سلطنة عمان لضريبة الدخل سواء كانت وطنية أو أجنبية على أن يتم الشروع في العمل بها رسميا 2010/01/01. وبعد الأزمة النفطية لسنة 2014 تم تعديل ضريبة الدخل والأرباح على الشركات بموجب المرسوم السلطاني رقم 2017/09 الذي تم من خلاله إلغاء جميع الإعفاءات ورفع نسبة ضريبة الدخل على الشركات من 12% إلى 15% بالنسبة لكافة الشركات سواء كانت محلية أو وطنية، بالإضافة إلى فرض ضريبة جديدة على المنشآت الصغيرة نسبتها 03%. وتم تعديل جهاز الضرائب بمرسوم رقم 2019/66 ، وهو جهاز يختص بكل الأمور المتعلقة بالضرائب والرسوم من حيث تحصيلها ومعايير تطبيقها حتى تصبح جباية الضرائب مهيكلة بشكل أكثر تنظيماً، بالإضافة إلى تطبيقها للضريبة الانتقائية بمرسوم رقم 2019/23 على أن تطبق بشكل رسمي في 15 يونيو 2019 وذلك في إطار الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها أجلت تطبيق ضريبة القيمة المضافة وفقاً لما كان مقرراً حسب الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي التي كان متفق على تطبيقها في 2018/01/01، وهذا التأخير بسبب تدقيق حكومة سلطنة عمان في الإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة والالتزام بالاتفاقية الموقعة، وما يدل على ذلك أنه وفعلاً تم نشر المرسوم رقم 2020/21 في الجريدة الرسمية الذي ينص على بداية العمل بالضريبة على القيمة المضافة بشكل رسمي سنة 2021 وهي خطوة قد تساهم في توسيع دائرة إيراداتها خاصة مع تراجع الإيرادات النفطية. اعتمدت البحرين على الرسوم الجمركية بشكل كبير في إطار انفتاحها التجاري على العالم الخارجي في إطار التنويع الاقتصادي للابتعاد قدر الإمكان عن الاعتماد على الإيرادات النفطية، فرفعت الرسوم الجمركية على منتجات التبغ والسجائر بنسبة 100% سنة 1998 ، كما طبقت القانون الموحد للجمارك لدول مجلس التعاون الخليجي بموجب مرسوم قانون رقم 2002/10 والذي جاء ليلغي قانون جمارك البحرين وكل تعديلاته ويُعوض بالقانون الموحد، والذي بموجبه تم السماح بدخول منتجات دول مجلس التعاون الخليجي معفاة من الضرائب، وهو ما أثر سلبا على الجباية العادية للبحرين التي ترتكز بشكل أساسي على الرسوم الجمركية، إضافة إلى تبنيها للعديد من الاتفاقيات التي تلغي قسطا كبيرا من الرسوم الجمركية. كما طبقت البحرين الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم 2017/40 على أن يتم العمل بها بشكل رسمي في 31 ديسمبر 2017، وقد جاء تطبيقها كخطوة لتدعيم حصيلة الإيرادات العامة لمملكة البحرين التي انخفضت بشكل كبير بعد أزمة النفط لسنة 2014. كما قامت بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5% بموجب القانون رقم 48 سنة 2018 على أن يتم العمل بها بشكل رسمي في 01 يناير 2018. وقد جاء تطبيق الضرائب الجديدة التزاما بالاتفاقيتين الموحدتين لدول مجلس التعاون الخليجي كخطة لإنقاذ دول المنطقة من التراجع في أسعار النفط بعد أزمة 2014 من جهة، ومن جهة أخرى محاولة البحرين لسد عجز الموازنة الذي شهدته منذ 2008 حيث حاولت جاهدة فرض سياسة تقشف وتخفيض النفقات التي بلغت سنة 2016 حوالي 9.8 مليار دولار وانخفضت إلى 9.3 مليار دولار سنة 2019. من خلال تناول مسار الإصلاحات الجبائية في دول مجلس التعاون الخليجي لاحظنا أنها جاءت متأخرة مقارنة بالجزائر والعراق وليبيا، وأن هيكل الجباية العادية فيها يختلف من حيث تركيبه والقانون الذي يحتكم إليه من دولة إلى أخرى إلا أن هدفه يبقى واحد وهو تنويع الإيرادات العامة للدولة، إلا أن هذه الإصلاحات ما زالت في بداياتها الأولى بالشكل الذي يجعل آثارها لا تظهر في الفترة الحالية، وهو ما يرشح ارتفاع مساهمة الجباية العادية في الإيرادات العامة في هذه الدول مستقبلا. في الأخير يتضح أنه وبالرغم من اختلاف واقع الجباية العادية من دولة لأخرى، إلا أنها تلتقي جميعها من حيث تأثرها بشكل مباشر وواضح بمختلف الصدمات التي تمس أسواق النفط العالمية سواء كانت إيجابية أو سلبية، ومن هذا المنطلق لمسنا مختلف الجهود المبذولة من طرف الدول العربية النفطية لفك ارتباط اقتصادياتها بالنفط والتركيز على النشاطات غير النفطية، ما يضمن استمرارها في القيام بمهامها حتى في أوقات تراجع مداخيل النفط، وهذا بطبيعة الحال لن يتحقق إلا بالاعتماد على تنويع مصادر إيرادات الدولة خارج النفط. وأن أغلب الدول المدروسة لم تلجأ إلى إدخال تعديلات جبائية إلا بعد الأزمة النفطية لسنة 2014، وأغلب هذه التعديلات ترتبط بطبيعة اقتصاد الدولة المعنية وكذلك الظروف الاقتصادية وغير الاقتصادية السائدة في كل بلد بشكل شجع الإصلاحات الجبائية في بعضها، وعرقلتها في البعض الآخر منها.

واقع النمو الاقتصادي ومحدداته في الدول العربية النفطية للفترة 1990 - 2019

رغم اشتراك الدول العربية النفطية في ميزة الاعتماد على الإيرادات النفطية وارتباط اقتصادياتها به، إلا أن أداءها الاقتصادي الكلي لا يرتبط فقط بالمتغيرات المتعلقة بالنفط بل يتعدى ذلك إلى عدة متغيرات.

واقع النمو الاقتصادي والتنويع في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

من نافلة القول أن الدول العربية النفطية تعتمد بشكل أساسي على القطاع النفطي كأهم مصدر للنمو، وذلك رغم الجهود المبذولة لتنويع اقتصادياتها والتي تختلف من دولة لأخرى.

تطور معدل النمو في الدول العربية خارج مجلس التعاون الخليجي

إن النمو الاقتصادي في هذه الدول مختلف من بلد إلى آخر ومن فترة إلى أخرى، حيث أن معدل النمو في الجزائر قد عرف انخفاضا وحتى قيما سالبة، وتعتبر هذه الفترة بمثابة امتداد للانهيار الذي مس أسعار النفط سنة 1986 وصولا إلى أزمة الخليج، ومع الأزمة الأمنية والسياسية التي ألمت بالجزائر في بداية التسعينيات وتردي الأوضاع الاقتصادية فقد لجأت إلى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وغيرها من المؤسسات المالية العالمية طيلة الفترة 1991-1998، في إطار تطبيق برامج التعديل الهيكلي والاقتصادي ومحاولة تدارك مختلف الاختلالات الاقتصادية، والتي تم من خلالها الحصول على المساعدات المالية اللازمة لتطبيق مختلف الإصلاحات حيث تم إعطاء الاستقلالية الكاملة للمؤسسات في تبني قراراتها بسبب تدهور أداء معظم وحدات إنتاج القطاع العام وعدم قدرتها على توفير التمويل اللازم وكذلك إصلاح نظام الأجور وتقليص النفقات الحكومية. مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع مع بداية الألفية الجديدة تبنت برامج وخطط تنموية طيلة الفترة الممتدة من 2001-2019 التي ضخت فيها رؤوس أموال كبيرة وخاصة المتأتية من الإيرادات النفطية ووجهت نحو التنمية البشرية والتنمية الاجتماعية بشكل رئيسي. وكانت البداية من خلال تطبيق برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي 2001-2004 وقد خصص له أكبر غلاف مالي قدر بحوالي 525 مليار دينار جزائري وتم توجيهه بشكل أساسي للمشاريع الكبرى الأساسية المتعلقة بالبنى التحتية والقاعدية، لينعكس ذلك بشكل إيجابي على تحسين وضعية الاقتصاد بشكل عام وتحفيز النمو. بعد ذلك تم تطبيق البرنامج التكميلي لدعم النمو الاقتصادي للفترة 2009-2005 والذي جاء استكمالا لدعم البرنامج السابق له، ثم أتى بعده برنامج التنمية الخماسي والذي يعرف أيضا ببرنامج الاستثمار العمومي 2010-2014 الذي خصص له غلاف مالي قدره 286 مليار دولار وجاء كمكمل للبرامج السابقة لتحفيز مختلف القطاعات الاقتصادية وبشكل أساسي تحسين المستوى المعيشي للسكان ولظروفهم الاجتماعية، إضافة إلى برنامج توطيد النمو الاقتصادي 2015-2019 الذي هدف إلى تدعيم سير عمليات الاستثمارات العمومية؛ أي تم فتح حساب تخصيص رقم 302/143 خاص به لتمويله وقد خصص له غلاف مالي مقدر بحوالي 4079.6 مليار دينار جزائري سنة 2015، وبالرغم من مختلف البرامج الداعمة للنمو الاقتصادي إلا أن أزمة النفط العالمية سنة 2014 أثرت سلبا على النمو الاقتصادي حيث تراجع إلى أدنى مستوياته. لعب النفط في العراق دوراً كبيراً لامتلاكه لثاني أكبر احتياطي نفط في العالم، إلا أنه اندلاع حرب الخليج الثانية وغزوها للكويت سنة 1990 ساهم ذلك في انفجار العديد من الأزمات الاقتصادية التي ترافقت مع فرض العديد من العقوبات سواء كانت اقتصادية تجارية ومالية على العراق، حيث تم تعليق صادراتها من النفط وغيرها من العوامل التي تكاثفت لتخلق كتلة من المشاكل والتحديات أمام الاقتصاد العراقي ما أدى إلى تدهوره بشكل واضح واستمرت معاناة الاقتصاد العراقي مع غزو الولايات المتحدة الأمريكية لها في أبريل 2003 ، وهذه الحروب صعبت من مهمة العراق في تبني مسار تنموي معتدل بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط. وعرفت هذه الفترة تقلبا شديدا في معدلات النمو بين الارتفاع والانخفاض. وقد تبنت العراق العديد من الخطط التنموية من أهمها الخطة الخمسية للتنمية الوطنية (2010-2014) وكان من أهم أهدافها الإستراتيجية تنويع إيرادات الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، إضافة إلى الخطة التنموية الخمسية الثانية (2013-2017)، التي جاءت لتكملة ما بدأت به الخطة التنموية الأولى من مسار تنموي، ثم بعدها طبقت الخطة التنموية الخمسية (2018-2022)، وهذه الخطط نتج عنها تحقيق استقرار في معدلات النمو مقارنة مع الفترة السابقة، رغم أنها تأثرت سلبا بالأزمة النفطية لسنة 2014، وهذا ما يدل على أن النمو الاقتصادي في العراق مازال مرتبطا بقطاع النفط رغم الجهود المبذولة لتنويع. تأثر الاقتصاد الليبي هو الآخر بمختلف الأزمات التي شهدتها أسواق النفط العالمية ما أدى إلى تدني دخل ليبيا تدنياً كبيراً بشكل أثر على أداء نشاطها الاقتصادي، ففي فترة التسعينيات شهدت معدلات نمو سلبية نتيجة تراجع أسعار النفط، وكذا نتيجة العقوبات الأمريكية المسلطة عليها، رغم الانتعاش النسبي للاقتصاد الليبي منذ سنة 2003، إلا أن الأزمة المالية لسنة 2008 وتراجع أسعار النفط جعل الاقتصاد الليبي يعود لمعدلات النمو السلبية والمتذبذبة، وقد ساهمت الصراعات التي شهدتها ليبيا منذ سنة 2011 وحتى يومنا هذا في إعاقة تقدم الاقتصاد الليبي. وقد طبقت خطط ذات أبعاد متنوعة هدفها الأساسي تنويع القاعدة الاقتصادية للدولة وتنويع إيراداتها ومصادر دخلها ومنها خطط التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تمحورت حول خمس خطط طيلة 20 سنة وهي كالتالي: (1991-1995)، (1994-1996) (2005-2001) (2006-2002) (2010-2006)؛ وهذه الخطط لم ترق لتحقيق الأهداف المرجوة منها وأغلبها كانت عبارة عن مسودات المشاريع تنموية لم تتعد مرحلة الإعداد إذ تم تأجيل أغلب المشاريع أو التخلي عنها تخوفاً من عدم كفاية الإيرادات النفطية، غير أن قيام الثورة الليبية سنة 2011 وسقوط النظام السائد ساهم في الكشف عن العديد من الاختلالات الهيكلية وقد أتاحت هذه الفترة لليبيا الفرصة للاختيار بشكل أفضل بين المسارات التنموية، وعلى هذا الأساس طبقت رؤية ليبيا 2020 حيث تم تنفيذها وفق مرحلتين المرحلة الأولى (2014-2016) وتم التركيز فيها على إعادة اعمار ليبيا وبناءها وتحقيق الاستقرار؛ أما المرحلة الثانية (2017-2020) تم من خلالها التركيز على استدامة النمو من خلال تنمية وتطوير مختلف القطاعات وإصلاحات شاملة وخصوصاً لبرامج البنية التحتية، وقد كان من نتائجها هو تحقيق معدلات نمو وجبة ومرتفعة خلال الفترة 2017-2018.

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

من خلال تطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نلاحظ أنه مختلف من دولة لأخرى، تأتي ليبيا أولا ثم الجزائر وأخيرا العراق خلال فترة التسعينيات، ولكن منذ 2010 انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي واحتلت الجزائر المرتبة الثالثة في الدول العربية النفطية، ونلاحظ أن التقلبات التي تحدث في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هي انعكاس بالدرجة الأولى لتقلب سعر النفط بمقارنة مستويات الناتج لكل فرد بين البلدان المدروسة نلاحظ أنها تتميز بالانخفاض في بداية الفترة ارتفعت مع ارتفاع سعر النفط ثم تراجعت مع انخفاض سعر البترول سنة 2014 وما بعده. بالنظر إلى تصنيف الدول حسب مستويات الدخل للفرد الواحد فإن البلدان الثلاثة تصنف على أنها بلدان تنتمي إلى الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل والتي يتراوح فيها متوسط الدخل ما بين 12,375 - 3,996 دولار للفرد الواحد، غير أن الجزائر وحسب تصنيف 2020 فقد انتقلت إلى شريحة أدنى وهي الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل نتيجة الضغوطات الناتجة عن تراجع سعر النفط من جهة وتأثيرات جائحة كوفيد على الاقتصاد الوطني.

درجة تنويع الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

طبقت هذه الدول العديد من الخطط التنموية في إطار البحث عن تحقيق تنويع في القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل بغية خلق نمو متوازن بين مختلف القطاعات الاقتصادية وتحقيق استقرار اقتصادي. يتضح بأن هناك تفاوت بين هذه الدول من حيث تجسيدها لمختلف إستراتيجيات التنويع الاقتصادي، فنلاحظ أن الجزائر قد تفوقت بشكل كبير طيلة الفترة الممتدة من 1990-2019 بتحقيقها لمتوسط ناتج غير نفطي قدر بحوالي 69.28 مليار دولار بنسبة أكثر من 65% من إجمالي الناتج مقابل 35.99 مليار دولار للناتج النفطي بنسبة 35% من إجمالي الناتج، وهو ما يدل على أن الجزائر قد أخذت خطوات واسعة في مجال تنويع اقتصادها كأحد التوجهات المواجهة مختلف الصدمات النفطية، من خلال تطويرها لمختلف القطاعات الاقتصادية بعيدا عن النفط وبشكل خاص القطاع الزراعي والقطاع الصناعي بعيدا عن النفط وقطاع الأشغال العمومية التي اعتبرت أكثر القطاعات الاقتصادية مساهمة في تحريك النمو الاقتصادي خاصة بعد أزمة النفط نهاية سنة 2014، بحيث ارتفعت مساهمة كل من القطاع الزراعي والصناعي والأشغال العمومية من 8.5 % و5.1% و10.5% على الترتيب سنة 2010 لتبلغ سنة 2018 على الترتيب 12% و5.8% و11.6% أما كل من العراق وليبيا فقد اتسم ناتجهما غير النفطي بالاحتشام مقارنة بالنفطي، ليقدر متوسطهما طيلة الفترة كالتالي: ليبيا (الناتج النفطي: 24.61 مليار دولار، الناتج غير النفطي: 14.88 مليار دولار)، العراق (الناتج النفطي: 47.76 مليار دولار، الناتج غير النفطي: 25.26 مليار دولار)، بحيث لم يتجاوز مساهمة القطاع غير النفطي في تشكيل الناتج المحلي الإجمالي طيلة الفترة: 37.68% و 34.47% في كل منهما. وهذا الضعف في التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط في العراق وليبيا راجع إلى مختلف الأزمات التي مرت بها.

واقع النمو الاقتصادي والتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي

واقع النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي

تبنت المملكة العربية السعودية العديد من الخطط التنموية الاقتصادية الخمسية على المدى الطويل والمقسمة على مدى 10 خطط منذ سنة 1970 وحتى سنة 2019. وقد خصص لها مبالغ ضخمة من الإيرادات النفطية لتمويلها، وقد جاءت هذه الخطط محاولة لتوظيف هذه الإيرادات ضمن قطاعات إستراتيجية بإمكانها إكساب المملكة القدرة على تخطي تأثرها بمختلف الأزمات النفطية مهما كانت طبيعتها والتي ستساهم في تحفيز النمو. ورغم ذلك فإن معدلات النمو المحققة في المملكة كانت تتأثر إلى حد كبير بتغيرات سعر النفط، فاتجهت إلى الانخفاض وحققت معدلات نمو سلبية خلال التسعينيات مع بداية الألفية الجديدة تبنت المملكة العربية السعودية خطة التنمية السابعة التي امتدت من (2000-2004) والتي ركزت بشكل كبير على جعل الاقتصاد السعودي بمثابة منطقة جذب للاستثمارات الأجنبية كإحدى الأساليب التي قد تساهم في تطوير وتحقيق الكفاءة الاقتصادية، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدل النمو خاصة سنتي 2003 و 2004 مع ارتفاع أسعار النفط الحقيقية وبلوغها أعلى قيمة لها سنة 2012 بحوالي 69.36 دولار للبرميل، إضافة إلى تطبيق المملكة لخطة التنمية الثامنة (2005-2009) والتي ركزت على تحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة، ومواكبة التطورات التقنية والاقتصادية العالمية المتسارعة بالإضافة إلى أهم هدف وهو تنويع القاعدة الاقتصادية وتحسين إنتاجية الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، وهو ما جعلها تحقق معدلات نمو معتبرة خلال الفترة 2010-2012. وما تجدر الإشارة إليه هو أنه رغم التقدم الملحوظ في تنويع الناتج خارج قطاع المحروقات حيث انتقلت نسبته من 58.15% سنة 2000 إلى 75,19% سنة 2019 إلا أن المشكل يكمن في أن أغلب النشاطات خارج قطاع النفط ترتبط بقطاع النفط فتنعش بارتفاعه ويلحقها ركود بانخفاضه لأن أغلبها مرتبط بالإنفاق الحكومي في المملكة، وهو ما جعل معدلات النمو تتراوح بين الارتفاع والانخفاض في باقي الفترة خاصة بعد الأزمة النفطية لسنة 2014، رغم استمرار المملكة في تطبيق خططها الخمسية. حققت الإمارات معدلات نمو مرتفعة، مع انخفاضها في بعض السنوات التي تتراجع فيها أسعار النفط، وهذا رغم كل الجهود المبذولة من طرفها لامتصاص تداعيات مختلف الأزمات والانتكاسات الناجمة عن الاعتماد المفرط على النفط. وقد طبقت الإمارات العربية المتحدة جملة من الإستراتيجيات الاقتصادية لفك ارتباطها بالنفط بشكل تدريجي ودعم تنافسيتها، بتطبيق العديد من الخطط التنموية البعيدة المدى كمئوية الإمارات 2071 ورؤية الإمارات 2021، وحسب التقرير الصادر عن وزارة الاقتصاد الإماراتي فإن مساهمة النفط في الاقتصاد الإماراتي قد بلغت نسبة 30% سنة 2018، وكل هذه النتائج ما هي إلا ترجمة لسعي دولة الإمارات العربية المتحدة نحو بناء اقتصاد متنوع وبشكل أخص تنويع مصادر دخلها وعدم الاكتفاء بالنفط كمورد أساسي إضافة إلى تهيئة الاقتصاد الإماراتي المرحلة ما بعد النفط. عرفت قطر معدلات نمو منخفضة وحتى سلبية في بداية التسعينيات كانعكاس مباشر لأثار حرب الخليج الثانية، غير أنها ومنذ 1997 وهي تحقق في معدلات نمو مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي حتى حدوث الأزمة النفطية لسنة 2014 والي أدت إلى تراجع معدلات النمو في هذه الدولة. وقد تبنت العديد من الإستراتيجيات التنموية الاقتصادية ضمن مسار تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 التي تم إطلاقها سنة 2008 وهي رؤية تهدف إلى جعل قطر دولة قائمة على النمو والتنمية المستدامين على المدى الطويل، وتقوم هذه الرؤية على أربع محاور أساسية وهي التنمية الاقتصادية، التنمية البشرية، التنمية البيئية والتنمية الاجتماعية، كما أنها وضعت إستراتيجيتين للتنمية الوطنية في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 وهما إستراتيجية التنمية الوطنية الأولى (2011-2016)، وإستراتيجية التنمية الوطنية الثانية (2018-2022). ومما لا شك فيه أن مختلف الإستراتيجيات التنموية التي طبقتها دولة قطر تعد بمثابة انعكاس في الرغبة في بناء اقتصاد تنافسي، إضافة إلى محاولة تجاوز مختلف الآثار السلبية التي تخلقها مختلف الأزمات التي تمس أسواق النفط العالمية وكل هذا سيؤثر لا محالة على النمو الاقتصادي. لا يختلف الاقتصاد الكويتي اختلافاً كبيراً عن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، فما تعرضت له من أحداث نتيجة حرب الخليج الثانية في 02 أغسطس 1990 التي شنتها العراق أي تم حرق آبار نفطها والتعدي على التضامن العربي، ما جعلها تحقق معدلات نمو سالبة سنتي 1990 و 1991، ثم تنمو بمعدلات كبيرة سنتي 1992 و 1993 وما يميز معدل النمو في هذا البلد هو التقلب الشديد من فترة لأخرى نتيجة ارتباطه الكبير جدا بالنفط، وقد حاولت الكويت فك ارتباطها بالنفط من خلال عدة إصلاحات أهمها الوثيقة الوطنية للإصلاح والتنمية (1992-1995)، ثم بعدها طبقت الخطتين الخمسية الأولى والثانية (1995-2000) و(2000-2005) وكذلك خطة التنمية (2004-2006)، والجدير بالذكر أن بداية الإصلاح والتخطيط التنموي الذي طبقته دولة الكويت أعقاب تحريرها كان في الوقت الذي يتطلب اقتصادها نوعاً مميزاً من التوجيه والإدارة والابتعاد عن تطبيق خطط اقتصادية صارمة، وبعدها طبقت خطة التنمية لكويت جديدة رؤية الكويت 2035 التي حددت أولويات طويلة المدى للتنمية والتي تمتد من 2010 إلى 2035 وتقوم على سبع دعائم أساسية وأهمها هو تحقيق اقتصاد متنوع مزدهر ومستدام، وذلك للحد من اعتماد الاقتصاد الكويتي على العوائد المتأتية من النفط وتوسيع دائرة إيراداتها. بالرغم من أن اقتصاد سلطنة عُمان يعد من أكثر الاقتصاديات الخليجية عزلة وتخلفا، إلا أنه لا يختلف عنها كثيرا من حيث تركيبته العامة التي يطغى عليها الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية. يوجد تذبذب في معدل النمو في هذا البلد بين الارتفاع والانخفاض، وهو تابع بالدرجة الأولى لتغير أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقد تبنت سلطنة عُمان العديد من الخطط التنموية كخطة التنمية الخمسية (1995-1991) والتي تم من خلالها التركيز على توجيه الاستثمارات نحو مشاريع إنتاجية لتنويع وتوسيع قاعدة الإنتاج، وبعدها عملت على تطبيق الرؤية المستقبلية 2020 لسلطنة عمان والتي امتدت من (2020-1996) وارتكزت على ستة مبادئ أساسية وتضمنت هي الأخرى العديد من الخطط التنموية الفرعية. وقد نبعت هذه الرؤية من قناعة حكومة سلطنة عمان باستحالة استدامة النمو من خلال الاعتماد الواسع على النفط ما يوجب فك العلاقة بين النشاط غير النفطي والعوائد النفطية. وما تجدر الإشارة إليه أن السلطنة اهتمت بالإنتاج الزراعي حيث ارتفعت المساحة المزروعة من 151488 ألف فدان في سنة 2000 إلى 158918 ألف فدان سنة 2008، كما تبنت العديد من البرامج الاستثمارية في قطاع الصناعات التحويلية والنقل والخدمات اللوجيستية والسياحة والثروة السمكية والتعدين. بالرغم من أن العوائد النفطية لمملكة البحرين قد تراجعت بشكل كبير بسبب انخفاض إنتاجها منذ الثمانينات مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إلا أن تبني مملكة البحرين لسياسة الانفتاح التجاري وتنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي خارج النفط مكنها من الحفاظ على استقرار معدلات النمو خلال الفترة المدروسة وحفاظها على معدلات نمو موجبة في أغلب سنوات الدراسة رغم الأزمات المختلفة التي مرت بها. وقد تبنت البحرين العديد من الخطط التنموية أهمها الرؤية الاقتصادية 2030 والتي تم تبنيها سنة 2008. واعتمدت على ثلاث محاور أساسية هي الاستدامة والتنافسية والعدالة، وقد جاءت هذه الخطة الطويلة المدى التي تطمح من خلالها للانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة عالمياً.

تطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي

من خلال تطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي نلاحظ أنه على العموم متزايد من فترة لأخرى مع انخفاضه في بعض السنوات التي تعرف انخفاضا في سعر النفط. وهو مختلف من بلد إلى آخر، ولكن كل الدول العربية النفطية تصنف على أنها من الدول المرتفعة الدخل وفق تصنيف البنك الدولي، حيث يتجاوز نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي 12375 دولار في السنوات الأخيرة من الدراسة احتلت قطر المرتبة الأولى حيث تجاوز فيها الدخل الفردي 69687 دولار سنة 2019، تليها الإمارات بـ 37750 دولار، ثم الكويت بـ 29266 دولار، ثم البحرين بـ 25273 دولار، ثم السعودية بـ 22866 دولار وأخيرا عمان بـ 17791 دولار.

درجة تنويع الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي

لا تختلف دول مجلس التعاون الخليجي الست عن سابقاتها من الدول العربية النفطية من حيث طبيعة اقتصادياتها النفطية التي تتأثر بشكل كبير بمختلف الصدمات التي تمس أسواق النفط العالمية سواء بالإيجاب أو بالسلب، ما جعل مسألة التنويع الاقتصادي أمرا ضروريا وملحا نابع من قلق هذه الدول حول استدامة عائداتها من القطاع النفطي بشكل عام، وقد انعكس السعي نحو تحقيق هذا الهدف من خلال مختلف الرؤى الوطنية والخطط التنموية الاقتصادية التي تبنتها. وحاولت دول مجلس التعاون الخليجي بذل مساعي حثيثة لتعزيز الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط وبالرغم من كل ذلك فإن واقع تطبيق مختلف الإصلاحات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي ومدى قدرتها على زيادة نسبة مساهمة مختلف القطاعات والأنشطة غير النفطية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي تختلف من دولة نفطية إلى أخرى. من خلال  توزيع الناتج المحلي الإجمالي المحقق للفترة 2019-1990 في دول مجلس التعاون الخليجي العربي بين القطاع النفطي وغير النفطي المتمثل في الأنشطة الاقتصادية الأخرى للوقوف على مدى نجاح هذه الدول في الخروج من دائرة الاعتماد المفرط على النفط فإن توزيع الناتج المحلي بين القطاع النفطي والقطاع غير النفطي المتشكل من باقي القطاعات الاقتصادية يختلف من دولة عربية نفطية إلى أخرى، حيث نجد بأن الكويت وعمان تعتبران من بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي الأكثر اعتمادا على النفط بمتوسط 50.68% و 55.03% على الترتيب طيلة الفترة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي المقابل لم تتجاوز نسبة مساهمة القطاع النفطي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي لباقي دول مجلس التعاون الخليجي 45%، بحيث أن البحرين والإمارات هما الأقل اعتمادا على القطاع النفطي بمتوسط قدر على الترتيب بـ 12.75% و 28.74% طيلة الفترة، أما المملكة العربية السعودية وقطر فقد تراوحت نسب مساهمة القطاع النفطي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي لهما لمتوسط الفترة 1990-2019 بحوالي 38.73% و 45%، أما بخصوص الناتج غير النفطي الذي يعد بمثابة تجسيد لمدى تمكن دول مجلس التعاون الخليجي العربي من المضي قدما في تحقيق هدف التنويع الاقتصادي، فنلاحظ أن البحرين والإمارات العربية المتحدة تصدرتا دول مجلس التعاون الخليجي العربي من حيث متوسط مساهمة القطاع غير النفطي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي بنسب قدرت على الترتيب كالتالي: %87.24 و 71.25% بحيث أنهما لجئا إلى خيار التنويع الاقتصادي من خلال الاستثمار في القطاع الصناعي بعيدا عن النفط وحسب تقرير التنافسية الصادر عن صندوق النقد العربي فقد احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الأول عربيا من حيث التنوع الاقتصادي والانفتاح التجاري أما البحرين فقد احتلت المركز الثاني عربيا، بعدها المملكة العربية السعودية وقطر أين حقق الناتج غير النفطي متوسط نسبة مساهمة قدرت بحوالي 61.26% و 53.95% على الترتيب طيلة الفترة، وأخيرا الكويت وعمان أي قدرت مساهمة الناتج غير النفطي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط نسب قدرت على الترتيب بحوالي: 49.31% و 44.90%. وعليه يمكن القول أنه بالرغم من محاولات دول مجلس التعاون الخليجي لفك ارتباط اقتصادياتها بالقطاع النفطي إلا أن المبدأ يكمن في أن معظم النشاطات الاقتصادية الأخرى مثل بناء وتطوير البني التحتية ممولة بشكل مباشر بعائدات القطاع النفطي ما يجعل اقتصادياتها متشبثة به، والحد من الاعتماد عليه بشكل عشوائي قد يبرز عنه أبعاد خطيرة ما يتطلب استبدال إنتاج النفط والغاز بإنتاج سلع وخدمات بعيدة عن القطاع النفطي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ودعم تنافسيتها للمتاجرة بها عبر مختلف أنحاء العالم وزيادة تعزيز الاستثمارات سواء الأجنبية أو المحلية وبشكل عام تنويع مختلف المكونات الأساسية الأخرى كخطة لتعزيز الانتقال المرحلة ما بعد النفط. في الأخير تتميز البلدان المدروسة بتقلب معدلات النمو من فترة إلى أخرى، وهو ما يعني أنها تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي، حيث تتأثر معدلات النمو فيها بالتقلبات التي تحدث في الأسواق النفطية العالمية، وكذا مختلف الظروف الداخلية التي يعرفها كل بلد منها ، وحتى في حالة ارتفاع معدلات النمو فيها وتصنيفها ضمن الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل إلا أن هذا لا يعني تحسن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في هذه البلدان، خاصة عدم قدرتها على خلق اقتصاد متنوع وارتباطها الدائم بالنفط رغم كل الخطط التنموية الموضوعة والمطبقة.

واقع بعض المؤشرات الاقتصادية في الدول العربية النفطية خارج مجلس التعاون الخليجي

النمو الاقتصادي يرتبط بالعديد من العوامل، وبعد ما تبين أن النمو في كل من الجزائر والعراق وليبيا يتميز بعدم الاستقرار والتقلب بسبب ارتباطه بسعر النفط، ننتقل في هذا العنصر لنتعرف على واقع بعض متغيرات الاقتصاد الكلي المرتبطة بالنمو الاقتصادي وسنركز على إجمالي التكوين الخام لرأس المال الذي يعبر عن الطاقة الاستثمارية، الادخار المحلي والذي يعبر عن الموارد المحلية المتاحة للتمويل، نسبة النفقات الاستهلاكية للحكومة من الناتج المحلي الإجمالي والتي تعبر عن مدى اتساع الجهاز الإداري للدولة وما تتطلبه من نفقات، الانفتاح التجاري والذي يعبر عن مدى تحرير التجارة الخارجية من القيود، وأخيرا إجمالي القوى العاملة والتي تعبر عن زيادة الطلب على الشغل ومدى قدرة الاقتصاد على خلقها. المتغيرات الجزائر العراق ليبيا إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت % 29.95 11.04 19.54 الانفتاح التجاري % 59.55 74.55 81.97 إجمالي الادخار المحلي % 40.65 41.87 27.75 النفقات النهائية للاستهلاك العام للحكومة % 16.47 15.55 26.89 إجمالي القوى العاملة (مليون نسمة) 9.75 6.72 1.81 جدول: متوسط بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية في الجزائر العراق وليبيا 1990-2019 إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت: من خلال الجدول السابق يتضح بأن إجمالي التكوين الخام الرأس المال الثابت في الجزائر قد شكل في المتوسط 29.95% من الناتج المحلي الإجمالي طيلة الفترة 2019-1990 وهي نسبة معتبرة مقارنة مع ليبيا والعراق، علما أن أغلب الجهد الاستثماري المبذول لا يزال متمركزا بشكل كبير في استثمارات مشاريع البنى التحتية، أي في المشاريع الممولة من طرف الحكومة، وهو ما يعني ضعف مساهمة القطاع الخاص في التراكم الرأسمالي في الجزائر. أما في ليبيا فقد شكل في المتوسط 19.54% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث سعت ليبيا لخلق مناخ جيد للاستثمار كبديل عن الاعتماد المفرط للنفط، حيث أطلقت جملة من الإصلاحات لتنظيم الحوافز الضريبية في قانون الاستثمار وتوحيدها بين المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، بالإضافة إلى إلغاء العديد من القيود، غير أنه تراجع متأثراً بثورة ليبيا 2011 وما نجم عنها من تجميد العديد من الخطط والمشاريع على الرغم من إصدار القانون رقم 09 سنة 2010 بشأن تشجيع الاستثمار بعيداً عن المجالات الإنتاجية والخدمية المتعلقة بالنفط في كافة مراحله. أما في العراق فإن متوسط إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت قدر بـ 11.04% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة ضعيفة، نتيجة الظروف التي عايشتها العراق ما أثر بشكل سلبي على اقتصادها، إلا أن ذلك لا ينفي أنه شهد تطورا طيلة الفترة وبالنظر إلى سنة 2019 فإن مساهمة القطاعين الخاص والعام في تكوينه قد بلغتا على الترتيب %79% و21%، بحيث أن أغلب الاستثمارات تركزت في القطاع العام ضمن أنشطة التعدين والمقالع خدمات التنمية الاجتماعية والكهرباء والماء. وحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء فإن النفط الخام ضمن أنشطة التعدين والمقالع قد شكل نسبة 99.97% ما يدل على أن الأنشطة النفطية لها دور كبير في تحسن أداء الأنشطة الاقتصادية بمعنى بقاء العراق على المرجعية التقليدية من حيث أن التراكمات الرأسمالية تبقى حكراً على القطاع النفطي. إجمالي الادخار المحلي: بالنظر إلى الادخار الكلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي فقد جاءت العراق أولا، تليها الجزائر ثم ليبيا أخيرا. وهذه النسب المحققة مرتفعة على العموم، ولكنها في الدول الثلاثة مرتبطة بالادخار الحكومي الناتج عن الفوائض البترولية، والدليل على ذلك هو تراجع هذه النسب في أوقات انخفاض أسعار النفط، ففي ليبيا مثلا كان متوسط الادخار خلال الفترة الممتدة (2014-2019) سالبا بنسبة (46.14%)، وفي العراق قدرت بحوالي 10.85% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 1991 بسبب حرب الخليج ومختلف العقوبات التي فرضت على الاقتصاد العراقي والتي من بينها حرمانها من الاستفادة من ثرواتها النفطية. النفقات النهائية للاستهلاك العام للحكومة: أما بخصوص النفقات النهائية للاستهلاك العام للحكومة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي فتأتي ليبيا أولا ثم الجزائر وأخيرا العراق. قدر متوسطها في ليبيا بـ %26.89 من الناتج المحلي الإجمالي، وقد شهد تزايد جد ملحوظ تزامنا مع الأوضاع السياسية في ليبيا أي بلغت أعلى قيمة له سنة 2017 بحوالي 56.23% وهي مرتفعة على حساب نفقات الاستثمار. أما في الجزائر فقدر متوسطها بنسبة 16.47% طيلة الفترة، وفي العراق كانت 15.55%، وهي نسب جد منخفضة خاصة وأن هذا النوع من النفقات غير إنتاجية وتعتبر مثبطة للنمو الاقتصادي، وعليه فإن التبني المفرط دونما تخطيط لهذا النوع من النفقات سوف يؤثر بشكل سلبي على الناتج الوطني وعليه على النمو الاقتصادي. الانفتاح التجاري: حسب مقياس الانفتاح التجاري نجد ليبيا أولا ثم العراق وأخيرا الجزائر. انفتاح ليبيا على العالم الخارجي الذي شكل متوسطه 81.97% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد اتسم بالانخفاض خلال المرحلة الأولى من فترة الدراسة بسبب العقوبات والحصار الاقتصادي الذي فرض عليها سنة 1992. فيما بعد تطورت الصادرات غير النفطية من 1.97% من إجمالي الصادرات سنة 2011 إلى حوالي 2.11% سنة 2019، وهو الذي يعد كترجمة لمساعي ليبيا نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية هيكل التجارة الخارجية لدولة ليبيا يعاني من اختلال هيكلي بسبب عدم تنوع صادراته وارتفاع وارداتها لاعتماد السوق الليبي على الأسواق الخارجية في تلبية كافة احتياجات القطاعات الاقتصادية والأفراد من السلع الرأسمالية والاستهلاكية بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعيشها ليبيا. في العراق خلال الفترة 1990 إلى 1996 فقد كانت نسبة الصادرات والواردات للناتج المحلي الإجمالي قريبة من الصفر، غير أنه بعد سنة 2003 أصبح الاقتصاد العراقي منفتح بشكل أكبر على العالم الخارجي وسعيه للتحول نحو اقتصاد السوق خاصة وأنه أصبح يدار من طرف الإدارة الأمريكية، وحسب الجهاز المركزي للإحصاء بلغت نسبة الصادرات النفطية 99.71% من إجمالي الصادرات أما غير النفطية فقدرت نسبتها بحوالي 0.29% سنة 2012، وفي سنة 2019 تحسنت الصادرات غير النفطية بشكل طفيف لتقدر بحوالي 0.59% من إجمالي الصادرات أما الصادرات النفطية فقدرت بحوالي 99.41%. أما في الجزائر فقدر مؤشر الانفتاح التجاري بـ 59.55% على طول الفترة وهي نسبة متواضعة إذ ما قورن بباقي الدول العربية النفطية رغم تبني العديد من البرامج الهيكلية والإصلاحات خاصة مع صندوق النقد الدولي وما تطلبته من إعادة هيكلة التجارة الخارجية وفتح أكبر للمبادلات وتنظيم سعر الصرف. إجمالي القوى العاملة: قدر متوسط القوى العاملة في الجزائر بحوالي 9.75 مليون من السكان الناشطين طيلة الفترة وشهدت تزايدا طيلة الفترة، وتعد الجزائر من الدول التي شهدت عدة صعوبات في التكيف مع عدم التوازن القائم بين الطلب المتزايد من قبل السكان وعدد مناصب العمل المتوفرة، نتيجة عدم قدرة القطاع العام على استيعاب الكم المتزايد من اليد العاملة وضعف الاستثمار الخاص القادر على خلق مناصب الشغل. توزعت القوى العاملة حسب القطاعات الأساسية الثلاثة سنة 2019 في الجزائر كما يلي: الزراعة بـ 14.7%، الصناعة بـ 32.5% وأخيرا الخدمات بنسبة 52.8% وهو القطاع الذي يحوز على أكبر نسبة من القوة العاملة. أما في العراق قدرت إجمالي القوة العاملة بحوالي 6.72 مليون من السكان الناشطين، وسوق العمل العراقي مثل سوق العمل الجزائري يعتمد على العمالة المحلية كما أنه يميل إلى استيعاب أكبر للعمالة ضمن القطاع العام. شكلت إجمالي القوى العاملة ما نسبته 46.7% من مجموع السكان والتي تم توزيعها سنة 2018 على القطاعات الأساسية كالتالي: 3.6% في قطاع الزراعة 15.5% في قطاع الصناعة و80.9% في قطاع الخدمات. غير أن غياب مختلف الآليات والبرامج المتضمنة في سياسات التشغيل لتوسيع الطاقة الاستيعابية لسوق العمل أمام تنامي الباحثين عن العمل بالتوازي مع التزايد في النمو السكاني سوف يساهم في خلق العديد من التحديات لتحقيق التوازن المطلوب. أخيرا قدرت قوة العمل في ليبيا بمتوسط 1.84 مليون من السكان الناشطين، ولقد شهدت القوى العاملة تطورا طيلة الفترة غير أن الظروف التي عايشتها ليبيا أثرت بشكل كبير على العمالة، بحيث تم تصنيف معدل البطالة في ليبيا من بين أعلى المعدلات في العالم بحيث ظل ثابتا منذ سنة 2012 عند حوالي 19%، كما أن العمالة في ليبيا لا تقتصر فقط على المقيمين بل تعتمد أيضا على العمالة الأجنبية ذات المؤهلات العالية خاصة في مجال النفط والمحروقات توزعت العمالة في ليبيا بين ثلاث قطاعات أساسية كالتالي: 2.3% في الزراعة؛ 21.2% في الصناعة و76.5% في الخدمات، ونظرا لهشاشة الوضع الليبي أثر ذلك على قدرة القطاع الخاص على توظيف العمال ما جعل أكثرية العمالة الليبية تنخرط ضمن القطاع العام ما جعل العديد من الباحثين عن العمل يعانون من بطالة سواء كانت دائمة أو جزئية. خلاصة القول أن أهم المتغيرات الاقتصادية في البلدان الثلاثة تتأثر هي الأخرى بأسعار النفط، فارتفاع سعر النفط يؤدي إلى زيادة الادخار العام نتيجة زيادة الإيرادات النفطية ما يؤدي للتوسع في الإنفاق العام الاستهلاكي والاستثماري، وبالتالي زيادة التراكم الرأسمالي وخلق مناصب الشغل، هذه الأخيرة التي لا تكفي لمقابلة الطلب المتزايد على العمل نتيجة التزايد السكاني ما جعلها تعاني من مشكل البطالة، كما أن سيطرة النفط على الصادرات والتزايد في الواردات أثر سلبا على التوازن الخارجي في هذه الدول، وهو ما يستدعي العمل على زيادة النمو الاقتصادي في هذه البلدان وخلق تنويع اقتصادي حقيقي بعيدا عن قطاع النفط.

واقع بعض المؤشرات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي

رأينا سابقا أن دول مجلس التعاون الخليجي حققت في مجملها معدلات نمو مرتفعة وقريبة من بعضها البعض خلال الفترة 1990-2019، استكمالا سنحاول في هذا العنصر التعرف على واقع وخصائص بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية في دول مجلس التعاون الخليجي والتي لها علاقة مباشرة بالنمو الاقتصادي، والمتمثلة إجمالي التكوين الخام لرأس المال الادخار المحلي نسبة النفقات الاستهلاكية للحكومة من الناتج المحلي الإجمالي، الانفتاح التجاري، وأخيرا إجمالي القوى العاملة. المتغيرات السعودية الإمارات قطر الكويت عمان البحرين إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت % 21.38 22.30 30.95 18.45 21.90 23.01 الانفتاح التجاري % 73.22 127.06 90.30 94.61 92.59 152.39 إجمالي الادخار المحلي % 38.08 38.47 55.79 33.16 37.66 37.38 النفقات النهائية للاستهلاك العام للحكومة % 24.60 10.36 21.00 25.73 22.93 17.42 إجمالي القوى العاملة (مليون نسمة) 8.61 3.67 0.923 1.33 1.29 0.505 جدول: متوسط بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية في دول مجلس التعاون الخليجي 1990-2019 إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت: من خلال الجدول السابق يتضح بأن أكبر دولة من حيث متوسط إجمالي تكوين رأس المال الثابت كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي هي قطر حيث بلغ 30.95%. حيث تطور بشكل ملحوظ وانتقل من 16.98% سنة 1990 إلى 42.81% سنة 2019، وهو ما يعزى إلى مختلف السياسات التنموية التي طبقتها قطر في إطار التنويع الاقتصادي، خاصة وأن هذا المتغير يعبر عن الاستثمار المحقق والذي يرتبط بدون شك مع مختلف مستويات الإيرادات العامة المحققة وأي تخفيض قد يمس الإنفاق الاستثماري سوف يؤثر على فرص النمو المستقبلية. فقد توجهت قطر إلى استكمال مختلف المشاريع الاستثمارية دون تبنيها لمشاريع جديدة أخرى خلال الفترة 2014-2017 بسبب الانكماش الذي مس الاقتصاد القطري نتيجة أزمة النفط سنة 2014 إضافة إلى الحصار الاقتصادي الذي فرض عليها سنة 2017، لينتعش اقتصادها مجددا مع بداية سنة 2018 خاصة مع التحسن في أسواق النفط العالمية وقد عملت قطر جاهدة على خلق بيئة استثمارية جذابة باعتبار الاستثمارات هي المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي. تأتي البحرين ثانيا من حيث متوسط إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت بنسبة 23.01%، وقد تطور طيلة الفترة أي بلغ أعلى قيمة له سنة 2019 بحوالي 35.26% وهذا التطور يمكن إرجاعه إلى مختلف المشاريع الاستثمارية التي تم تبنيها ضمن إطار برنامج التنمية الخليجية أي بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع سنة 2019 ما يقارب 765 مليون دولار أمريكي، وقد نجحت البحرين إلى حد ما في الدفع بالاقتصاد البحريني نحو تنويع قاعدته الاقتصادية من خلال تبنيها للعديد من السياسات خاصة عدم فرضها للضرائب على دخل وأرباح الشركات ما ساهم في إقامة العديد من المشاريع والاستثمارات. في المرتبة الثالثة تأتي الإمارات حيث قدر متوسطها بـ 22.30% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن منطلق أن إجمالي تكوين رأس المال الثابت يعد أحد أهم مكونات الاستثمار في أي كيان اقتصادي فإن هذا التطور يمكن إرجاعه إلى تزايد الإنفاق على السلع الرأسمالية والإنتاجية في الاقتصاد الإماراتي المتوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وخلق مداخيل جديدة متنوعة بعيدا عن النفط في سلطنة عمان قد قدر متوسط التراكم الرأسمالي بـ 21.90%، وقد تطور طيلة الفترة إلا أنه لم يتجاوز 33.31% كأعلى نسبة سنة 2009. وكانت الأنشطة الاستثمارية خلال الفترة 2017-2019 محصورة ضمن حيز جد ضيق، ومن أهم القطاعات التي ساهمت في انكماش إجمالي التكوين الخام لرأس المال الثابت نجد قطاع التشييد والبناء خاصة مع بروز عجز في الموازنة العامة والحساب الجاري، كانعكاس لتراجع أسعار النفط نهاية سنة 2014 في السعودية بلغ %21.38، وهي نسبة ضعيفة ويمكن إرجاعها إلى طبيعة الاقتصاد السعودي الريعية التي تعتمد على النفط بشكل أساسي حيث أن التغيرات التي من الممكن إحداثها على مستوى إجمالي تكوين رأس المال الثابت قد لا ينجم عنها إحداث تغيرات ملموسة على مستوى الهيكل الإنتاجي، وعليه فإن الزيادات الحاصلة على مستوى الناتج المحلي الإجمالي هي التي تساهم في الدفع بعجلة الاستثمارات خاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية وتقديم مختلف الخدمات العامة وأخيرا نجد أضعف متوسط سجل في الكويت بـ 18.45% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث لم يشهد تطورا كبيرا ولم يتعد نسبة 36.73% منذ سنة 1991 وهو ما يدل على عدم توسع دولة الكويت في تجسيد مختلف المشاريع الاستثمارية في اتجاه دعم محاولتها لمعالجة الاختلالات المالية والهيكلية التي تهيمن على الاقتصاد الكويتي ومن أهمها اعتمادها على النفط كمصدر وحيد للدخل. إجمالي الادخار المحلي: بالنظر إلى إجمالي الادخار المحلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي نلاحظ تسجيلها لمستويات مرتفعة، تأتي قطر الأولى، متبوعة بالإمارات ثم السعودية، وأصغر قيمة سجلت في الكويت. وهذا يدل على أهمية الإيرادات النفطية في تشكيل المدخرات في المنطقة، مع الإشارة إلى أن هذا المؤشر اتجه إلى الانخفاض منذ الأزمة النفطية لسنة 2014 نتيجة استمرار تراجع أسعار النفط دون مستوياته السابقة وتأكل المدخرات في المنطقة، فمثلا في السعودية بلغ متوسط الادخار سنة 2011 نسبة %53.52 من الناتج المحلي الإجمالي وتراجع إلى 29.69% سنة 2015، وبلغ سنة 2011 بنسبة %75.74 إلا أنه تراجع بشكل كبير بعد الأزمة النفطية ليقدر سنة 2016 بنسبة 54.74% وهو ما يعكس دور أسعار النفط في التأثير على إجمالي الادخار المحلي. النفقات النهائية للاستهلاك العام للحكومة: من خلال الجدول السابق يتضح أن الإمارات لديها أقل نسبة من النفقات النهائية للاستهلاك العام للحكومة بنسبة 10.36% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة جد منخفضة خاصة مع مختلف الصدمات التي مست أسواق النفط العالمية وأثرت بشكل كبير على موارد الدولة، ما جعلها تتجه نحو تفعيل سياسة تنويع الدخل وتنويع القاعدة الاقتصادية، وما يمكن أن نلمسه أن الاتفاق الاستهلاكي الخاص كان أكبر بكثير من الإنفاق الاستهلاكي العام للحكومة حيث قدرا على الترتيب بحوالي 162.49 مليون دولار و55.44 مليون دولار. أما أكبر نسبة فسجلت في الكويت بمتوسط قدره %25.73، وهذه النفقات قد واصلت الارتفاع حتى بعد الأزمة النفطية فبعد أن قدرت سنة 2014 بنسبة %17.75 ارتفعت لتقدر سنة 2019 بحوالي 21.45% كما تتميز السعودية بارتفاع هذه النسبة حيث قدرت بـ 24.60%، وفي عمان شكلت 22.93% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالرغم من اختلال التوازن الاقتصادي في الفترة 2014-2019 إلا أن السلطنة لم تفرض سياسة تقشفية على مختلف النفقات النهائية الحكومية بل توسعت بشكل متواصل ما قد يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد العماني. الانفتاح التجاري: حسب الجدول السابق فمؤشر الانفتاح التجاري لدى دول مجلس التعاون الخليجي مرتفع تأتي البحرين على رأس القائمة بمتوسط قدر بـ 152.39% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو انعكاس لجهود تحرير اقتصادها والانفتاح على الخارج، وعقدها لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تم العمل بها سنة 2006 ما خول لها الحصول على مزايا عدة، حيث ارتفعت صادراتها غير النفطية من %23.15 من إجمالي الصادرات سنة 2012 إلى حوالي 45.39% سنة 2019، كما احتلت البحرين المركز الثاني عربيا عن مؤشر الانفتاح التجاري عن متوسط الفترة (2014-2019) حسب تقرير تنافسية الاقتصاديات العربية، ما يمكن إرجاعه إلى سياستها المتبعة في التجارة الخارجية لتشجيع صادراتها السلعية بالإضافة إلى إزالة القيود على تجارتها. كما مكن الموقع الإستراتيجي الإمارات العربية المتحدة وإمكاناتها وقدراتها اللوجيستية الكبيرة بانتهاج سياسة انفتاح تجاري، هذه الأخيرة مكنتها من اكتساب مكانة هامة مبنية على الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة لتعد بذلك بوابة التجارة لدول المنطقة وهو ما يمكن أن نلمسه من خلال متوسط نسبة الانفتاح التجاري من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد الإماراتي التي بلغت %127.06 أين حققت أعلى قيمة لها بحوالي 178.67% سنة 2017، وفي مسار خلق قاعدة اقتصادية متنوعة وفك الارتباط بالنفط فقد تطورت الصادرات غير النفطية من 35.69 مليار دولار سنة 2014 إلى حوالي 64.85 مليار دولار سنة 2019، واحتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الأول عالميا من حيث عدد المؤشرات الفرعية المرتبطة بالتنافسية من خلال سعيها نحو خلق بيئة أعمال تنافسية قادرة على جذب الاستثمارات في مختلف القطاعات بعيدا عن النفط. أما أقل نسبة سجلت في السعودية بمتوسط قدره 73.22% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد شهدت تطورا طيلة الفترة، إلا أنها تراجعت بشكل ملحوظ بعد الأزمة النفطية لنهاية سنة 2014. فبعد أن قدرت نسبة الانفتاح التجاري من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2008 بنسبة 96.1% تراجعت لتبلغ سنة 2016 حوالي 61.86% وبالرغم من تأثر الاقتصاد السعودي بالأسواق النفطية العالمية باعتبار أن هيكل تجارتها الخارجية يقوم بشكل أساسي على صادراتها من النفط، غير أنها عملت بشكل كبير على فك ارتباطها بالنفط وتحقيق نمو في الصادرات غير النفطية، حيث ارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية من السلع والخدمات من 15.20% سنة 2009 إلى حوالي 23.36% سنة 2019، وهذا التطور يمكن إرجاعه إلى برنامج الصادرات السعودية الذي أطلقه الصندوق السعودي للتنمية عام 1999 والذي عنى بتمويل الصادرات وضمانها، بهدف تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال تنمية الصادرات غير النفطية وزيادة قدرتها التنافسية، بيد أنها تبقى تمثل نسبة محدودة من إجمالي الصادرات التي يرتكز معظمها ضمن مختلف المنتجات المرتبطة بالنفط ما يجعل عملية التنويع الاقتصادي عملية معقدة ومن الصعب جني ثمارها على المدى القصير. بخصوص الانفتاح التجاري في الكويت فهي تعد من الدول التي تتمتع بعوائد عالية جداً من الموارد الطبيعية سواء نفط أو غاز وغيرهما. وحسب دراسة قام بها صندوق النقد الدولي تعد الكويت أكثر تقييدا للتجارة الخارجية وصادراتها غير النفطية هي الأفقر خليجياً، والملاحظ أن متوسط نسبة الانفتاح التجاري قد قدرت بحوالي 94.61% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث نمت الصادرات غير النفطية من 4.56% من إجمالي الصادرات سنة 2014 إلى حوالي 9.58% سنة 2019. أخيرا، أولت سلطنة عمان أهمية كبيرة للانفتاح على العالم الخارجي فقد بلغ متوسطه طيلة الفترة 92.59% من الناتج المحلي الإجمالي وقد تطورت نسبة الانفتاح التجاري طيلة الفترة سواء تعلق الأمر بالصادرات غير النفطية التي شهدت ارتفاعا محسوسا حيث قدرت سنة 2014 بنسبة 1.75% من إجمالي الصادرات لتبلغ سنة 2019 نسبة 21.71% وهو نابع من الجهود المبذولة من طرف سلطنة عمان لتنويع اقتصادها. إجمالي القوى العاملة: كما نلاحظ من الجدول السابق فإن القوى العاملة تختلف من دولة لأخرى تبعا لعدد السكان، حيث تأتي السعودية أولا بمتوسط قدره 8.61 مليون من السكان الناشطين. وقد لمسنا تطور ملحوظ، غير أنه ومع التزايد في القوى العاملة وما صاحبها من التوظيف المحدود ضمن مختلف القطاعات تزامنا مع اعتماد القطاع الخاص بشكل أساسي على توظيف العمالة الوافدة، فقد توجهت المملكة العربية السعودية نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وفك الارتباط بالقطاع النفطي وبالتالي توفير مناصب عمل في الاقتصاد غير النفطي، كما تسعى إلى رفع حصة توظيف السعوديين ضمن القطاع الخاص وبالتالي تقليل الاعتماد على العمالية الأجنبية الوافدة. بلغ إجمالي القوى العاملة السعودية حوالي 2.02 مليون نسمة سنة 2019 مقابل 8.52 مليون غير سعودي، كما توزعت قوى العمل الإجمالية بشكل محوري سنة 2019 في العمالة المنزلية بنسبة 24.18%، التشييد بـ 18.33%، تجارة الجملة والتجزئة بـ 15.56% و9.85% في الإدارة العامة لتأتي بعدها باقي الأنشطة الأخرى في الإمارات بلغ متوسط إجمالي القوى العاملة 3.67 مليون، وتنسب الزيادة في العمالة إلى النمو الكبير الذي مس مختلف القطاعات الاقتصادية وما تطلبه من تدفق عمالة وافدة خبيرة ومتخصصة بشكل كبير أي تفوق عدد الوافدين المقيمين على المواطنين. في الكويت بلغ متوسطها 1.33 مليون من السكان الناشطين، وكغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي فإن تركيبة القوى العاملة في الكويت سنة 2019 تكونت من 85.16% من الوافدين و14.84% كويتيون تمركزوا بـ 46.8% في قطاع الخدمات العامة والاجتماعية والمنظمات الدولية، يليها التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة 19.4% وأخيرا قطاع الإنشاءات بنسبة 13.6%، ومن أجل معالجة هذا الوضع من حيث سيطرة الوافدين على مختلف مناصب العمل وتقليل نسبة الوافدين طبقت الكويت لسياسة التكويت وتوطين الوظائف من خلال الرسوم الإدارية المطبقة على الوافدين. وقد ساهمت الصدمة النفطية لسنة 2014 في تقليص مناصب العمل وفقدان العديد من الوافدين لعملهم. في قطر ساهم فوزها بتنظيم كأس العالم لسنة 2022 في زيادة طلبها على اليد العاملة الوافدة، قدرت إجمالي القوى العاملة سنة 2019 بحوالي 2.1 مليون عامل، حيث شكلت العمالة الوافدة ما نسبته 94.4% من إجمالي القوى العاملة، 44.9% منها ضمن قطاع البناء والتشييد، 12.6% تجارة الجملة والتجزئة وأخيرا قطاع الخدمات العقارية والفندقة بحوالي 8.8% إضافة إلى قطاعات أخرى. في سلطنة عمان تمثل العمالة العمانية بحوالي 13.7% مقابل 76.3% من الأجانب ضمن القطاع الخاص سنة 2019 وبذلك توجهت عمان لتعمين الوظائف وتشجيع العمانيين على شغل جميع أنواع الوظائف وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، ولا يختلف الأمر في البحرين حيث يرتكز القسم الأكبر من العاملين ضمن القطاع الخاص بنسبة 91.52% مقابل 8.42% في القطاع العام سنة 2019، كما أن 76.77% من إجمالي العمالة هي عمالة وافدة غير بحرينية. خلاصة القول أن أهم المتغيرات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي تتأثر هي الأخرى بأسعار النفط، فارتفاع سعر النفط يؤدي إلى زيادة الادخار العام نتيجة زيادة الإيرادات النفطية ما يؤدي للتوسع في الإنفاق العام الاستهلاكي والاستثماري، وبالتالي زيادة التراكم الرأسمالي وخلق مناصب الشغل. تتميز هذه الدول بانفتاح تجاري كبير مقارنة بباقي الدول العربية النفطية، كما أنها تعتبر من مناطق الجذب لليد العاملة الوافدة حيث تشكل نسبة كبيرة من اليد العاملة سواء كانت مؤهلة أو غير مؤهلة وهو ما أدى إلى إتباع هذه الدول لاستراتيجيات من أجل تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، والتي تتأثر هي الآخر بتقلبات سعر النفط ما يرهن النمو الاقتصادي في هذه الدول، وهو ما يستدعي العمل على زيادة النمو الاقتصادي في هذه البلدان وخلق تنويع اقتصادي حقيقي بعيدا عن قطاع النفط.

مصادر

  1. "إيرادات الجزائر من النفط والغاز بلغت 34 مليار دولار وسوناطراك ستنتج 1.5 مليار برميل من المحروقات سنة 2025".
  2. "إيرادات العراق النفطية تسجل 8.25 مليار دولار في يناير".
  3. "ليبيا.. إيرادات النفط في النصف الأول تسجل 7.6 مليار دولار".
  4. "الميزانية السعودية تُسجل 1.23 تريليون ريال إيرادات في 2024".
  5. "الإمارات تجني ثمار التنويع.. ومساهمة النفط تتراجع دون 25%".
  6. "أمير قطر يعتمد الموازنة العامة لعام 2025".
  7. "ميزانية الكويت.. تقدير سعر النفط عند 70 دولارا والعجز المتوقع 19 ملياراً".
  8. "إيرادات سلطنة عمان تتجاوز 8 مليارات ريال خلال أول 8 أشهر من 2024".
  9. "2.42 مليار دينار الإيرادات النفطية في 2022".